تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
( اما أولا ) فلان الممكن لذاته لا ينقلب واجبا لذاته والقضية أولية * ( واما ثانيا ) فلان امكان الممكنات اما ان يكون لذواتها أو لا يكون فإن كان امكانها لذواتها ولوازم ذواتها فهي دائما ممكنة الوجود وان كان امكانها لامر منفصل فيكون ثبوت الامكان لها ممكنا فيكون لامكانها امكان منفصل ولامكان امكانها امكان ثالث وذلك يفضى إلى ما لا نهاية له * ( واما ثالثا ) فلانها ان لم تكن ممكنة في وقت فإذا صارت ممكنة فلا بد لا مكانها من علة وكل ما كان لعلة فهو لذاته ممكن فالممكن ممكن لذاته ولا لذاته هذا خلف فثبت انها حال بقائها ممكنة فهي حال بقائها محتاجة إلى المؤثر لان جهة الحاجة انما هي الامكان فلا يجوز ان لا يحوج لأنه انما يحوج لما هو هو فإن لم يحوج لم يكن احواجه إلى السبب لذاته وقد فرض كذلك هذا خلف * ( فان قيل ) لم لا يجوز ان يكون احواجه باعتبار قيد زائد ( فنقول ) لان ذلك القيد الزائد اما ان يكون اعتبارا يتحقق فيه الوجوب أو الامتناع أو لا الوجوب ولا الامتناع فان تحقق فيه الوجوب أو الامتناع لزم أن تكون جهة الحاجة هي الوجوب أو الامتناع هذا خلف وان لم يتحقق ذلك فيه كانت جهة الحاجة هي الامكان فإذا المحوج هو الامكان لا امر زائد عليه وقد فرضنا انه ليس كذلك هذا خلف * ( فان قيل ) الشئ إذا دخل في الوجود فقد صار أولى بالوجود ( فنقول ) تلك الأولوية اما أن تكون من لوازم الوجود أو لا تكون من لوازمه والأول يوجب المحال لأنه إذا تحقق الوجود تحققت الأولوية وإذا تحققت الأولوية اغنت عن المؤثر وإذا لم يوجد المؤثر لم يتحقق الوجود فإذا وجوده يؤدى إلى عدمه وذلك محال واما ان لم يكن من اللوازم بل من العوارض