ولا يتعلق الا بالاحداث لأنا لا نجد من أنفسنا صحة القصد إلى تكوين الكائن * ( الرابع ) البناء إذا وجد استغنى عن الباني فكذلك جميع الأفعال * ( والجواب عنها اما الأول فنقول ) قولهم ايجاد الموجود محال ان عنوا به ان اعطاء الوجود للموجود مرة أخرى محال فهو حق لا نزاع فيه وان عنوا به ان الوجود الواحد لا يمكن ان يبقى هو بعينه متعلقا بالمؤثر فهو مصادرة على المطلوب الأول ( ويزيده وضوحا ) احتياج القادرية إلى القدرة والعالمية إلى العلم وكذلك الحياة * ( واما الثاني فنقول ) ان كون الشئ علة ليس لأنه قديم حتى يلزم ما ذكرتموه كما أنه ليس كون الشئ ذا علة لأجل كونه حادثا حتى يقال إنه ليس أحد الحادثين بالعلية أولى من الآخر بل كون العلة علة لخصوصية ذاته وحقيقته وماهيته وهو لما هو هو يقتضى التقدم بالعلية والذات * ( فان قيل ) فإذا كانا متلازمين يستحيل انفكاك أحدهما عن الآخر فيلزم من ارتفاع كل واحد منهما ارتفاع الثاني فإذ لزم من ارتفاع المعلول ارتفاع العلة كان وجود العلة محتاجا إلى وجود المعلول فلم تكن العلة علة * ( فنقول ) ارتفاع المعلول لا يوجب ارتفاع العلة بل يعرف ارتفاع العلة كما أن وجوده لا يوجب وجود العلة وانما يعرف وجودها على معنى انه لولا وجودها أو عدمها أولا لما كان للمعلول وجود أو عدم ثانيا ( واما الثالث ) وهو ان القصد لا يتعلق بالاحداث والايجاد الا حال العدم ( فنقول ) هذا خطأ لان ابتداء القصد والداعي انما هو إلى ابتداء التكوين اما لو استمر القصد والداعي واستمر تعلقهما فذلك ممكن وان ادعيتم امتناعه فذلك هو المصادرة على المطلوب ( واما الرابع ) فنقول البناء ليس علة لحفظ الشكل
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 493
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٩٣