نقول الكتابة ممكنة للانسان ثم نقول الكتابة واجبة للانسان ما دام كاتبا فإنه حال كونه كاتبا ممتنع ان لا يكون كاتبا فعلمنا ان المفتقر إلى المؤثر هو الوجود من حيث إنه عارض لماهية لا تكون تلك الماهية مقتضية له فإذا لا يعتبر في الافتقار تقدم العدم * ( الخامس ) اما ان تتوقف جهة افتقار الممكنات إلى المؤثر أو جهة صحة تأثير المؤثرات فيها على الحدوث أو لا تتوقف والأول قد أبطلناه في باب القدم والحدوث فثبت ان الحدوث غير معتبر في جهة الافتقار * ( السادس ) الممكن إذا لم يوجد فعدمه اما ان يكون لامر أو لا لامر ومحال ان يكون لا لامر فإنه حينئذ يكون معدوما لما هو هو وكل ماهويته كافية في عدمه فهو ممتنع الوجود فإذا الممكن « ممتنع الوجود هذا خلف فبقى ان يكون لامرتم ذلك المؤثر لا يخلو اما ان يشترط في تأثيره فيه تجدده أو لا يشترط ومحال ان يشترط ذلك فان الكلام مفروض في العدم السابق على وجوده والعدم المتجدد هو العدم بعد الوجود فإذا لا يشترط في استناد عدم الممكنات إلى ما يقتضى عدمها تجددها وإذا كان العدم الممكن مستندا إلى مؤثر من غير شرط التجدد علمنا أن الحاجة والافتقار لا يتوقف على التجدد وهو المطلوب * ( السابع ) واجب الوجود لذاته يمتنع ان يكون أكثر من واحد فإذا صفات واجب الوجود وهي تلك الأمور الإضافة والسلبية على آراء الحكماء والصفات والأحوال والاحكام على اختلاف آراء المتكلمين في ذلك ليس شئ منها واجب الثبوت لا عيانها بل هي لما هي هي ممكنة الثبوت في أنفسها واجبة الثبوت نظرا إلى ذات واجب الوجود فثبت ان التأثير لا يتوقف على سبق العدم وتقدمه *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 490
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٩٠