تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الموجودات هل لها صفة أخرى أم لا وذلك لا يوجب الخلاف في كون تلك الذوات موجودة * ( فاما ما احتجوا به ) أولا فمنشؤه الجهل بان للماهية وجودا في الأذهان وقد بينا ذلك * ومما يؤكد ذلك ان الممتنعات والصور الخيالية كصورة زيد وعمرو وفرس معين يمكننا ان نتصورها مع أنهم يساعدوننا على أنها غير ثابتة في الخارج ( وكذلك ) إذا عقلنا الوجود والعدم فليس للوجود والعدم ذوات ثبوتية في العدم ولا تندفع هذه الالزامات المفحمة بالمدافعات اللفظية ( فعلمنا ) ان هذه الماهيات المتصورة موجودة في الأذهان وان الامتياز المدرك عائد إليها وان تلك الصور هي العلم والمعلوم وهذا ينبهك على أن العقل والمعقول قد يكونان واحد أو ان الاخبار بالحقيقة عن الصور النفسانية وبالعرض عن الوجود الخارجي فمن اخبر ان القيامة ستكون فقد ارتسم في نفسه معنى القيامة ومعنى تكون ثم يحمل معنى تكون التي في النفس على معنى القيامة التي في النفس بان هذا المعنى صح في معنى آخر معقول وهو ما يعقل من الوقت المستقبل ان يوصف بمعنى ثالث وهو معقول الوجود وعلى هذا القياس جميع أنواع الخبر * واما حديث المقدور والمراد فكل ذلك في الذهن لان الصورة العقلية تصير سببا لحمل القوة الشوقية الباعثة للقوة المحركة إلى تكوين تلك الماهية في الخارج واما الحجة الأخرى فسيأتي جوابنا عنها في باب الماهية *

الفصل العاشر في أن المعدوم لا يعاد

( وبراهينه ثلاثة ) ( الأول ) ان ما عدم لم تبق هويته على ما حققناه وما لا يكون له هوية لا يمكن ان يحكم عليه بحكم أصلا فإذا يمتنع الحكم عليه بصحة العود ( الثاني ) انه لو صح إعادة المعدوم لصح إعادة المعدوم لصح إعادة الوقت الذي وقع فيه