تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
فظاهرة لان المتميز عن غيره يمتنع ان يكون لا شيئا محضا كما حققناه ( واحتجوا ) أيضا بان السواد قبل صيرورته موجودا ان كان ليس بسواد بل انما يصير سوادا حال وجوده فيلزم ان يكون كون السواد سواد العلة خارجية وذلك محال لان ما بالغير يرتفع عند ارتفاع الغير فيلزم ان لا يبقى السواد سوادا عند انقطاع تعلق ذلك الغير به وهو محال وان كان سواد اقبل وجوده كان السواد المعدوم سوادا ( ونحن نقول ) النفي في مقابلة الاثبات فالمعدوم ان كان أعم من المنفى لزم ان لا يكون نفيا صرفا والا لم يبق الفرق بين العام والخاص فإذا هو ثابت وهو مقول على المنفى فيلزم ان يكون الثابت مقولا على المنفي هذا خلف وان كان مساويا للمنفى أو أخص منه انتظمت هذه المقدمة وهي ان كل معدوم منفى وكل منفى ليس بثابت فينتج كل معدوم ليس بثابت وأيضا فلان ماهية السواد ان كانت ثابتة قبل الوجود فاما ان يكون النوع في شخص واحد أولا يكون فإن كان فذلك الاتحاد ان كان تستحقه الماهية لما هي هي وجب ان لا يزول عند الوجود وان كانت تستحقه بسبب خارجي فحينئذ يكون في حال العدم موردا للصفات ومحلا للأمور المتجددة وذلك محال واما ان يكون للنوع اشخاص كثيرة فتمايز بعضها عن البعض لا يكون بالماهية ولوازمها فانا قد فرضنا الكلام في النوع الواحد فلا بد وان يكون ذلك بسبب المادة على ما سنبين فتكون الأمور المعدومة حالة في مواد « وجودية وذلك محال * ( وعلى ) كل ذلك براهين أوردناها في الموضع البديهي الأولى الفساد ) فانا قد بينا ان الوجود هو نفس الحصول في الأعيان ومن جعل هذا الحصول مجامعا للاحصول فقد خرج عن غريزة العقل وان عنى بالوجود امرا آخر كان الخلاف في أن « مادة » الأمور الأولى الفساد الموجودات