اختصاصها بها فان ذلك الحيز ما صار ذلك الحيز الا بحصول ذلك الكوكب فيه والا لكان مصمتا من غير تلك الحفرة والنقرة ثم إن الكوكب بعد اختصاصه بذلك الموضع امتنع عليه التبدل والانتقال لامتناع الخرق على الفلك * ( واما قوله تاسعا ) بان هذه الحوادث كيف تستند إلى العلة القديمة ( فنقول ) العلة قد تكون معدة وقد تكون مؤثرة اما المعدة فجائز تقدمها على المعلول إذ هي غير مؤثرة في الوجود بل هي تقرب العلة إلى المعلول واما لمؤثرة فإنها يجب أن تكون مقارنة للأثر موجودة معه ( ومثاله ) من الافعال الطبيعية هو ان الثقل علة للهوى ثم إن الثقيل لا ينتهى بحركته إلى حد من حدود المسافة الا ويصير ذلك الانتهاء سببا لاستعداده لان يتحرك منه إلى الحد الذي يليه فالحركة السابقة علة لحصول الاستعداد والمؤثر في وجود الحركة هو الثقل وهو موجود مع الأثر ( ومثاله من الافعال الإرادية ) ان من أراد الحج فان تلك الإرادة الكلية تكون سببا لحدوث إرادات جزئية مترتبة تكون كل واحدة منها علة بالعرض للأخرى فإنها لا تنتهى بالحركة إلى حد من حدود المسافة الا ويكون انتهاؤه إلى ذلك الحد سببا لان يحدث له قصد آخر جزئي إلى أن يتحرك منه إلى الحد الذي يليه والمؤثر في وجود تلك الحركة هو القصد الكلى وهو مقارن لجميع اجزاء الحركة وموجود معها * ( وإذا عرفت ذلك فنقول ) ان لهذه الحوادث سببا قديما أزلي الوجود وهو الواهب للصور والمفيض للوجود ولكن فيضانها عنه موقوف على صيرورة المادة مستعدة لقبول ذلك الفيض وصيرورة المادة مستعدة بعد ان لم تكن انما تكون بواسطة الحركات والتغيرات حتى تكون كل سابق علة لاستعداد المادة لقبول اللاحق فإذا لا يمكن ان يحدث شيء من الأشياء
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 483
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٨٣