تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
من أمور غير قابلة للقسمة وذلك أيضا مبدأ من مبادى نفي الجزء الذي لا يتجزى فظهر منه انه يمتنع حدوث حادث الا وقبله حادث آخر لا إلى نهاية * ( واما أدلة المثبتين ) لفاعلية الباري تعالى بداية زمانية فمن وجهين ( الأول ) ان الفعل ماله أول والأزل ما لا أول له والجمع بينهما متناقض ( والثاني ) ان الحركة التي لا بداية لها محال من وجوه سنحكيها في باب الزمان ونجيب عنها ( فلنشتغل الآن ) بحل الشبهة المتعلقة بالمأخذ الأول *

الفصل السابع في أنه لا يشترط في الفعل تقدم العدم عليه * وفي عشرة براهين

( الأول ) ان المحتاج إلى العدم السابق اما ان يكون هو وجود الفعل واما ان يكون هو تأثير الفاعل فيه ومحال ان يكون المفتقر إلى العدم السابق هو وجود الفعل لان الفعل لو افتقر في وجوده إلى العدم لكان ذلك العدم مقارنا له والعدم المقارن مناف لذلك الوجود ومحال ان يكون المفتقر اليه هو تأثير الفاعل لان تأثير الفاعل يجب ان يكون مقارنا للأثر ووجود الأثر ينافي عدمه والمنافي لما يجب ان يكون مقارنا يجب ان يكون منافيا والمنافي لا يكون شرطا فإذا لا الفعل في كونه موجودا حاصلا ولا الفاعل في كونه مؤثرا مفتقرا إلى العدم السابق * ( فان قيل ) هب ان الفعل لا يفتقر إلى العدم من حيث إنه ممكن الحصول ولكن لم لا يجوز ان يكون افتقاره اليه من حيث إنه فعل كان الفعل هو الذي سبقه عدم ومن حيث هو كذلك لا يكون الا مع تقدم العدم * ( فنقول ) لا شك ان ممكن الوجود إذ انظر اليه من حيث هو مسبوق بالعدم فإنه لا يعقل الا كذلك ولكن إذا نظر اليه من حيث إنه مستند في وجوده وتحققه إلى المؤثر فهو من هذا الوجه غنى عن العدم إذ لو اعتبر العدم