لكان مقارنا والعدم المقارن ينفيه * ( الثاني ) ان العالم اما ان يكون ممكن الوجود دائما أو لا يكون والثاني باطل لثلاثة أوجه ( اما أولا ) فلانه لو لم يكن امكانه ثابتا دائما وهو أيضا غير واجب الوجود لزم ان يكون قد كان ممتنعا لما هو هو والممتنع لما هو هو لا ينقلب ممكنا والا لارتفع الأمان « عن القضايا العقلية ( واما ثانيا ) فلان صيرورته ممكن الوجود اما ان يكون لما هو هو فيلزم ان يكون كذلك ابدا أو لامر من خارج وذلك الامر الخارج اما ان يكون دائم الهوية فيكون الامكان دائما أو غير دائم والكلام فيه كالكلام في الأول ( واما ثالثا ) فلان الامتناع الأزلي ان كان لما هو هو امتنع ارتفاعه لان ما ثبت لماهية الشئ فالماهية تأبى عن ارتفاعه وان كان ذلك الامتناع لا لنفس الماهية فهو لامر منفصل وذلك المفصل ان كان أزليا فاما ان يكون واجب الثبوت فيلزم امتناع ارتفاعه وان لم يكن واجب الثبوت فالكلام فيه كالكلام في الأول حتى ينتهى بالآخرة إلى واجب لذاته فيلزم امتناع ارتفاعه * ( فان قيل ) ذلك الامتناع بالآخرة يستند إلى ما هو واجب الوجود لذاته لكن تأثيره في ذلك الامتناع يتوقف على شرط فإذا زال ذلك الشرط زال ذلك التأثير * ( فنقول ) ذلك الشرط ان كان واجبا لذاته امتنع ارتفاعه فامتنع ارتفاع الامتناع وان لم يكن واجبا لذاته فالكلام فيه كالكلام في الأول ولا يتسلسل بل ينتهى إلى موجود واجب الوجود لذاته فثبت انه لا يمكن دعوى امتناع حصول الممكنات في الأزل ولا يمكن ان يقال بان المؤثر ما كان يمكن ان يؤثر فيه لان امتناع هذه المؤثرية اما ان يكون لان الجهة التي باعتبارها صح
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 486
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٨٦