تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
على نعت الجواز فتستدعى سببا كما أن الممكنات دائما مستدعية مؤثرا لا من حيث إنها ممكنة بل من حيث إنها لا تخلو عن أحد طرفي الوجود والعدم اللذين هما متعلقا الامكان * ( واما قوله ثالثا ) انه تعالى يريد ما يعلم أنه سيقع ( فنقول ) علمه تعالى بوقوعه في وقت كذا يتبع لكون ذلك الشئ متعين الوقوع في ذلك الوقت المعين وتعين وقوعه في ذلك الوقت يتبع بقصده إلى ايقاعه في ذلك الوقت فلو كان قصده إلى ايقاعه في ذلك الوقت تبعا لعلمه بحصوله في ذلك الوقت لزم الدور * ( واما قوله رابعا ) انما خصصه بذلك الوقت رعاية لمصالح العباد ( فنقول ) المصلحة المترتبة على حصوله في ذلك الوقت اما أن تكون من لوازم ذلك الفعل فحينئذ يترتب عليه متى وجد وما يكون كذلك لا يكون مرجحا بوقت دون وقت واما ان لا تكون من لوازم وجود ذلك الفعل فحينئذ ترتب تلك المصلحة على حصوله في ذلك الوقت دون سائر الأوقات من قبيل الجائزات فننقل الكلام إلى أنه لما ذا ترتب حصول المصلحة في ذلك الوقت ولم يترتب في وقت آخر ( اللهم ) الا ان يكون ذلك المؤثر وذلك الوقت امرا وجوديا والأوقات المترتبة لا بداية لها وهي ممكنة الوجود وصادرة عن الباري تعالى فمؤثرية الباري تعالى تكون دائمة وهو المطلوب ( وأيضا ) فكيف يقنع العقل بان نقول الفاعل لو زاد في مقدار هذا العالم ذرة لا يحس باضعاف اضعافها لبطلت مصالح العباد ولو قدم خلقه على الوقت المعين زمانا لا يحس باضعافه لبطلت مصالح المكلفين ( وأيضا ) فان افعال اللّه تعالى لو كانت متوقفة على رعاية المصالح لاستحال ان يكلف من علم منه انه سيكفر لان الايمان منه محال لان وقوعه يؤدى إلى المحال وهو انقلاب علمه جهلا فذلك التكليف لا يفيده
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 481 | فخر الدين الرازي