ان حكم العقل بالبداهة على كلها بالجواز ببعض تلك الجهة * ( الرابع ) جرم الفلك متشابه الاجزاء وكل كوكب اختص بموضع معين من الفلك فالعقل يجوز حصوله في مكان الكوكب الآخر فان مكان الكوكب الآخر مساو له والا لكان الفلك غير متشابه الاجزاء فاختصاصه بذلك الموضع من الجائزات ولا علة له * ( الخامس ) هب ان العالم قديم الذات الا انه ليس قديم الصفات فان التبدلات والتغيرات ظاهرة وذلك لأجل حدوث صفات وزوال صفات أخرى فبأي طريق اسندتم هذه الحوادث إلى الباري فنحن نسند أصل العالم إلى اللّه تعالى مع أنه يكون محدثا فلم يبق قديما وهذا خلاف المفروض هذا مجموع ما حصلناه مما يمكن ان يذكر من جانب المعترضين * ( وأجابت الفلاسفة ) فقالوا اما قوله لم لا يجوز ترجيح أحد الاختيارين على الآخر الا لمرجح ( فجوابه من وجهين ) الأول ان الطريق إلى اثبات واجب الوجود هو ان الجائز لا يستغنى عن المؤثر فلو أبطلنا هذه القاعدة لم يمكننا اثبات الصانع ( الثاني ) ما سبق من بيان احتياج الممكن إلى السبب مع أنه معلوم بالبداهة ومن أنكره فقد فارق مقتضى عقله لسانا ويعود اليه ضميرا واما ما أورده من الصور فما لم يوجد ثم مرجح امتنع حصول الترجيح وذلك مما يجده العاقل من نفسه فإنه عند تساوى الجهات يقف في موضعه ولا يتحرك ما لم يظهر مرجح * ( واما قوله ) ثانيا كون الإرادة مرجحة صفة نفسية فنقول كون الإرادة مقتضية للترجيح هب انه امر ذاتي واما هذا الترجيح فلا ( فان قالوا ) لو كانت المرجحية المعينة مقتضية لعلة لكان مطلق المرجحية مقتضيا لعلة ( فنقول ) لا لان المرجحية المطلقة لا توجد وانما الموجود مرجحية خاصة وهي واقعة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 480
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٨٠