الا استحقاق العقوبة وذلك ينافي رعاية المصالح ( وأيضا ) فستعرف انه يمتنع أن تكون فاعلية واجب الوجود تعالى لغرض * ( واما قوله خامسا ) انما لم يحصل لامتناع وجود الفعل ( فجوابه من وجهين ) الأول انا سنبين ان الفعل لا يستدعى سبق عدم بالزمان ( والثاني ) ان كون العالم ممكن الحدوث ليس له ابتداء إذ لا وقت يفرض لان يكون مبدء الامكان الا وهو ممكن الحدوث قبله فإنه لا يصير أزليا بان يوجد قبله بلحظة واحدة وإذا امتنع ان يكون لامكانه مبدء ثبت انه دائما ممكن الحصول * ( واما قوله سادسا ) لم تعينت النقطة المعينة للقطبية دون سائر النقاط ( فجوابه ) ان تلك النقطة انما توجد بالفعل بواسطة الحركة فإنه لولا الحركة لما كانت هناك نقطة أصلا والحركة المعينة سبب لتعين تلك النقطة للقطبية فإنه يمتنع وقوع الحركة المخصوصة على الوجه المخصوص الا ويكون القطب تلك النقطة وإذا تعين القطبان لزم من تعينهما تعين المحور واما تعين المنطقة فهو تابع للحركة أيضا فإنه لولا الحركة لم تتعين دائرة لان تكون منطقة * ( واما قوله سابعا ) لما ذا حصلت الحركة في جهة دون جهة ( فجوابه ) ان لهم في ذلك مذهبين ( الأول ) ان اختيار الجهة المعينة واختيار السرعة والبطوء للعناية بالسافلات ( الثاني ) ان اختلاف هذه الأشياء لاختلاف مبادى الحركات وهي العقول * ( واما قوله ثامنا ) لما ذا اختص الكوكب المعين بذلك الموضع دون غيره ( فنقول ) لو كان موضع الكوكب في الفلك متعينا قبل حصول الكوكب فيه كان هذا السؤال لازما اما إذا كان تعين تلك الاحياز والمواضع بسبب
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 482
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٨٢