تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
( ومنهم من قال ) كون الإرادة صفة مرجحة صفة نفسية لها والصفة النفسية لا تعلل كما لا يعلل كون العلم علما والقدرة قدرة * ( ومنهم من قال ) ان اللّه تعالى عالم بجميع المعلومات فيعلم اي المعلومات ستقع وأيها لا تقع وما علم منه انه سيقع يكون واجب الوقوع لأنه لو لم يقع لا نقلب علمه جهلا وإذا كان هو متعينا للوقوع وغيره ممتنع الوقوع لا جرم يريد ما يعلم أنه يقع ولا يريد غيره لان إرادة المحال محال * ( ومنهم من قال ) ان افعال اللّه تعالى غير خالية عن المصالح وان كنا لا نعلم تلك المصالح فتخصيص الباري تعالى ايجاد العالم بوقت معين لأجل انه تعالى عالم بان حصول العالم في ذلك الوقت يتضمن مصلحة ولو وقع العالم في غير ذلك الوقت لما حصلت تلك المصلحة * ( ومنهم من قال ) عدم صدور الفعل عنه في الأزل « ليس لامر يرجع إلى الفاعل بل لامر يرجع إلى الفعل من حيث إن الفعل ما له أول والأزل ما لا أول له والجمع بين الأولية وعدم الأولية متناقض فلهذا المعنى لم يوجد * ( ثم إنهم عارضوا ) هذا الكلام من خمسة أوجه ( الأول ) ان الفلك جسم متشابه الاجزاء ثم تعينت فيه نقطتان للقطبية مع أنه كان جائزا في العقل ان يكون القطبان غيرهما وكذلك تعينت فيه دائرة لان تكون منطقة دون سائر الدوائر وتعين خط لان يكون محورا دون سائر الخطوط * ( الثاني ) ان لكل فلك حركة مخصوصة إلى جهة معينة ويجوز في العقل وقوع تلك الحركة في غير تلك الجهة وكذلك لكل حركة حد معين من السرعة والبطوء مع أنه كان يجوز في العقل ان يكون اسرع منها أو ابطأ لا لعلة * ( الثالث ) ان اختصاص العالم بمقدار معين دون ما هو أعظم منه أو أصغر مع
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 479 | فخر الدين الرازي