من ذلك الوجه وعلى هذا التقدير لا يمتنع ان يكون الشئ الواحد ملائما لشيئين مختلفين من وجه واحد * ( واما الحجة الرابعة ) فهي ركيكة جدا فانا إذا عرضنا النار على جسم فسخنته ثم عرضنا الماء عليه فبرده فانا نحكم باختلاف الماء والنار في طبيعتهما لا لاختلاف الآثار بل لتخلف الآثار فانا لما رأينا ان الماء لم يسخن ولم يقارنه التسخن فعلمنا ان طبيعته مخالفة لطبيعة النار إذ لو كانت مساوية لها لامتنع تخلف الأثر عنها حتى انا لو رأينا شيئا واحدا ووجدناه مقارنا لافعال كثيرة ووجدناها غير متخلفة عنه فحينئذ لا يمكننا ان نستدل باختلاف الآثار على اختلاف المؤثرات بل هو بعينه محل النزاع فظهر ضعف هذه الأدلة * ( وإذ تكلمنا عليها ) فلنصرح بالحق الذي يجب ان لا نستحيى منه ( وهو انه ) لا مانع من أن تكون للعلة البسيطة الواحدة معلولات كثيرة لما ذكرنا من كون النقطة الأحدية الذات نهاية للخطوط الكثيرة والوحدة المعينة مبدأ للاثنوات الكثيرة وكون الباري تعالى مبدأ للعاقلية والمعقولية معا وأيضا فأنواع العدد وأنواع الألوان غير متناهية وواجب الوجود يعقل كلها فاما ان يعقلها مترتبة وذلك باطل لوجوه ثلاثة * ( اما لولا فلانه ) يلزم منه حصول علل ومعلولات غير متناهية * ( واما ثانيا ) فلانا نعلم بالضرورة ان العلم بلون معين لا يكون علة للعلم بلون آخر وكذلك العلم بالاثنين لا يوجب العلم بالثلاثة فإذا تلك الصور العقلية غير مترتبة وهي من لوازم ذات واجب الوجود والعقول المفارقة فيكون للشئ الواحد لوازم كثيرة غير مترتبة * ( واما ثالثا ) فلان العلم المتعلق بالإضافة لا بد وان يكون متعلقا بكلا المضافين
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 467
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٦٧