ثم ليس تعلقه بأحد المضافين سببا لتعلقه بالمضاف الآخر فإذا يكون تعلق العلم بهما دفعة واحدة من غير ترتيب ( ولو تأملت ) أصول الحكمة وجدت كثيرا من هذه الأمثلة ومع ذلك فالاعتماد على ما سيأتي من أنه لا يمكن استناد الممكنات إلى اللّه تعالى الا بعد الاعتراف بصحة انتساب الأشياء الكثيرة إلى الشئ الواحد فهذا ما عندي في هذا الباب *
الفصل الثاني في أن المعلول الواحد هل يستند إلى علل كثيرة أم لا
( فنقول ) اما المعلول الواحد الشخصي فمن المستحيل استناده إلى علل كثيرة لان كل واحدة منها ان كانت مستقلة بالتأثير كان المعلول معها واجب الوجود والواجب يستحيل تعلقه بالغير فهو مع كل واحدة منها ممتنع الحاجة إلى الأخرى فهو إذا ممتنع الحاجة إليها وواجب الحاجة إليها هذا خلف وان لم يكن للواحدة منها استقلال كان المؤثر هو المجموع فتكون العلة واحدة والكثرة واقعة في اجزاء العلة لا في العلة « * ( واما الواحد النوعي ) فالصحيح جواز استناده إلى علل كثيرة وكيف لا أقول كذلك وطبائع الأجناس لوازم خارجية للفصول وهي معلولاتها فان الجنس انما يتقوم في الوجود بسبب اقتران الفصل به وأيضا فان المختلفات قد تتشارك في لازم واحد وكيف لا والاختلاف حكم مشترك بين المختلفات فهو لازم لها واللوازم معلولات * ( واما ما يقال ) من أن العلل المختلفة لا بد من اشتراكها في وصف عام يكون ذلك جهة استناد ذلك المعلول إليها مثل ان الأجسام المتحركة طبعا إلى الأسفل وان اختلفت في طبائعها ولكنها متشاركة في الثقل الذي هو جهة استناد ذلك الهوى إليها فهو كلام باطل ( ومما يوضحه ) ان تلك الجهة المشتركة لازمة