السلوب مترتب بعضها بواسطة البعض ( فنقول ) فساد ذلك مما يعرف بضرورة العقل فإنه ليس سلب الحجر عن الثلث بواسطة سلب الشجر ولا بالعكس وكذلك القول في سائر السلوب وأيضا فالسلوب ان كان بعضها بواسطة البعض لزمه علل ومعلولات غير متناهية لا مرة واحدة بل مرارا غير متناهية لكون السلوب كذلك ( وأيضا فحاصل ذلك ) يرجع إلى أن المقتضى للذات بالذات سلب واحد فيكون ما عداه حاصلا له بالذات ويعود ما قلنا من أن الشئ كلما كان ابسط كان أكثر تركيبا * ( الرابع ) ان المفهوم من كون واجب الوجود معقولا غير المفهوم من كونه عاقلا مع أن العالمية والمعلومية وصفان إضافيان والأوصاف الإضافية ثبوتية والمضافان يوجدان معا ولا تقدم لأحدهما على الآخر أصلا وذلك مما لا نزاع للشيخ فيه ( ثم إنهم اتفقوا ) على أن ذلك لا يوجب الكثرة فكذا هاهنا * ( الخامس ) كما أن مفهوم ان كذا فعل ( ا ) مغاير لمفهوم انه فعل ( ب ) فكذلك مفهوم ان كذا قبل ( ا ) مغاير لمفهوم انه قبل ( ب ) فيلزم ان يكون القابل الواحد لا يقبل أكثر من مقبول واحد لكن المادة الأولى قابلة لصور غير متناهية واعراض غير متناهية فيلزم تركبها من مقومات غير متناهية وإذا لم يلزم هذا لم يلزم ما قالوه * ( السادس ) ان المؤثرية من باب الإضافة وهم قد اجمعوا على أن تكثر الإضافات لا يوجب تكثر الذات فكيف جعلوا اختلاف هاتين الإضافتين موجبا لوقوع التكثر في الذات * ( فان قالوا ) اختلاف الإضافات انما لا يوجب تكثر الذات إذا كانت مرتبة اعني ان يكون بعضها بواسطة البعض واما إذا لم تكن على الترتيب السببى
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 464
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٦٤