تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وجود الآخر ووجود الآخر غير متوقف على وجود الأول فذلك الآخر يكون موجودا سواء وجد ذلك الأول أو لم يوجد فيكون في وجوده غنيا عنه فلا تكون إليها حاجة في وجوده أصلا فبطل الدور على كل حال *

الفصل الرابع في ابطال التسلسل في العلل * وعليه ثلاثة براهين

( الأول ) انا سنبين بعد ذلك ان العلة المؤثرة في وجود الشئ لا بد وأن تكون موجودة حال وجود الشئ فلو امتدت الأسباب والمسببات إلى غير النهاية كانت بأسرها حاصلة دفعة واحدة وموجودة معا فكل تلك الممكنات ومجموعها اما ان يكون ممكنا أو واجبا ومحال ان يكون واجبا لان حصول ذلك المجموع متوقف على حصول الاجزاء التي كل واحد منها ممكن والمحتاج إلى الممكن والمتوقف عليه أولى بالامكان فإذا ذلك المجموع ممكن لا من حيث إن حكم الجملة حكم الآحاد بل من حيث إن الجملة متوقفة على تلك الآحاد الممكنة والمتوقف على الممكن ممكن وإذا كانت الجملة ممكنة فلها سبب وذلك السبب اما ان يكون نفس ذلك المجموع أو شيئا داخلا فيه لو شيئا خارجا عنه ( والأول باطل ) لان الشئ لا يكون علة لنفسه باعتبار واحد واما ان كان داخلا فيه فلا يخلو اما ان يكون واحد لمعينا أو غير معين ومحال ان لا يكون معينا فان الواحد من آحاد الجملة لا يكفى في حصول الجملة ولما الواحد المعين فهو أيضا باطل لأن علة الجملة لا بد وأن تكون علة لاحاد الجملة والا أمكن ان تحصل الجملة عند حصول علتها مع عدم حصول آحادها وذلك محال وإذا كانت علة الجملة علة لآحادها فلو كانت علة الجملة واحدة من آحادها لزم المحال من ثلاثة أوجه * ( اما أولا فلانه ) يكون ذلك الواحد علة لنفسه وهو محال *