تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
فلا ادرى كيف اشتبه على الذين يدعون الكياسة والعجب ممن يفنى عمره في تعليم المنطق وتعلمه ليكون له آلة عاصمة لذهنه عن الغلط ثم إذا جاء إلى المطلوب الأشرف اعرض عن استعمال تلك الآلة حتى وقع في الغلط الذي يضحك منه الصبيان * ( واما الحجة الثالثة ) فهي ضعيفة جدا لان الملائمة هي المماثلة فلو اعتبرنا المماثلة في العلة فلا يخلو اما ان تعتبر المماثلة بينهما من كل الوجوه أو من بعض الوجوه ( والأول ) باطل لأنه لا يكون حينئذ أحدهما بالعلية أولى من الآخر ولان ذلك يبطل الاثنينية ( والثاني ) أيضا باطل لان واجب الوجود إذا كان مشابها لمعلوله من وجه دون وجه لزم وقوع الكثرة في ذاته * ( فان قيل ) انما تلزم الكثرة إذا كان اختلافهما بمعنى ثبوتي وليس كذلك بل انما يختلفان بأمر سلبى وهو ان يكون للمعلول وصف ليس للعلة ذلك الوصف ( فنقول ) ذلك الوصف الزائد ان كان معلول تلك العلة فقد صدر عنه ما يلائمه وأيضا إذا كان هو صادرا عن العلة وصدر عنها ما يلائمها فقد صدر عن العلة الواحدة معلولان وان لم يكن ذلك صادرا عنها كانت العلة مماثلة للمعلول مطلقا وقد أبطلناه * ( وأيضا فلنفرض ) ان واجب الوجود مشابه لمعلوله من وجه دون وجه ( فنقول ) الوجه الذي لا يشابه المعلول هل له مدخل في العلية أم لا فإن كان فقد صدر عن الشئ ما لا يلائمه وان لم يكن فعلة المعلول هي الوجه الذي يشابهه مطلقا وقد أبطلناه * ( وأيضا ) وان سلمنا انه لا بد من الملائمة لكنا إذا جوزنا للعلة معلولين مختلفين قلنا إن المعلولين مع اختلافهما قد تساويا من بعض الوجوه وتلك العلة تلائمهما