تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
لتلك الماهيات المختلفة لا لأجل اشتراكها في وصف آخر وإلا لزم التسلسل وذلك هو غير المطلوب * ( فان قيل ) المعلول اما ان يحتاج إلى العلة المعينة لماهيته أولا يحتاج فإن لم يحتج كان غنيا عنها لذاته والغني في ذاته غني عن الغير فاستحال ان يعرض له ما يحوجه إلى ذلك الغير فإذا ذلك المعلول غني مطلقا عن تلك العلة هذا خلف وان كان محتاجا إلى تلك العلة لذاته استحال استناده إلى غيرها * ( فنقول ) المعلول يحتاج إلى علة ما ثم إن استناده إلى تلك العلة بعينها ليس لامر عائد إلى المعلول بل لان ذات تلك العلة لما هي هي مقتضية لذلك المعلول فالحاجة المطلقة من جانب المعلول وتعين العلة من جانبها فزال الشك *

الفصل الثالث في ابطال الدور في العلل

( الدور ) هو ان يحتاج الأول إلى الثاني وللثاني إلى الأول اما بواسطة أو بغير واسطة وهو باطل لأنه لا يخلو اما أن تكون علة وجود كل واحد منهما هي وجود الأخرى أو علة وجود الأولى هي وجود الثانية وعلة وجود الثانية ليس هي وجود الأولى بل جهة أخرى بينهما ( والأول باطل ) لأنه يلزم ان يكون وجود كل واحدة منهما متقدما على وجود صاحبتها ثم إذا كانت الأولى متأخرة عن الثانية والثانية تتأخر عن الأولى اما بواسطة أو بغير واسطة كانت الأولى متأخرة عن المتأخر عن نفسها والمتأخر عن المتأخر متأخر فإذا الأولى متأخرة عن نفسها اى محتاجة إلى نفسها لكن التأخر والحاجة امر ان إضافيان انما يعقل تحققهما بين امرين فاما الامر الواحد بالاعتبار الواحد فيمتنع ان يكون متأخرا عن نفسه واما ان كان وجود أحدهما متوقفا على