بالوجود الا الثبوت ويجوزان نتصور امرا لا ثبوت له في الخارج اما على التحقيق فلان الثبوت لا يجامع اللاثبوت فإذا تصورناه غير ثابت لم يكن ثابتا واما على طريق الالزام فان الممتنعات والمستحيلات غير ثابتة بالاتفاق مع أن المتصور منها يكون محكوما عليه فقد بطل ما ذهبوا اليه وتمام تحقيق هذا الفصل سيأتي في كتاب العقل والمعقول *
الفصل السابع في أن الماهية لا تعرى عن الوجودين
( برهانه ) ان كل ماهية يجب أن تكون محكوما عليها بأنها ممتازة عن غيرها وكل ما كان محكوما عليه بحكم ثبوتي فلا بد وان يكون ثبوتيا والصغرى بديهية والكبرى مبرهنة ( فان قيل ) السواد مثلا قبل دخوله في الوجود هل كان سوادا أم لا فإن لم يكن فالسواد انما يصير سوادا عند وجوده وذلك محال لان السواد سواد سواء وجد أو لم يوجد وان كان سواد اقبل صيرورته موجودا فتلك ماهية قد عريت عن الوجودين ( فنقول ) السواد لا يكون سواد اقبل ان يحصل له أحد الوجودين بل يمكنني ان أقدر في ذهني انه كيف يكون قبل الوجود كأنه يفرض عندما يكون في الذهن مجردا عن الذهن لا انه عند التجرد عن الذهن يكون سوادا وليس كل ما حكم عليه الذهن بالتجرد أمكن ان يفرض له التجرد فان قيد التجرد عن الذهن انما يلحقه الذهن به عندما يكون موجودا في الذهن كان الذهن التفت اليه لا من حيث إنه في الذهن أو حذف عنه انه في الذهن وان كان كاذبا في هذا الحذف فاما عندما لا يكون في الذهن فإنه لا يمكن الإشارة اليه بوجه أصلا وما كان كذلك لم يكن له ماهية وحقيقة *
( الفصل الثامن في أن الوجود ليس ما يكون الشئ به ثابتا )
بل هو نفس كونه ثابتا