المادية على كل حال خارجة عنه * ( واما بيان الحصر ) فنقول ما يحتاج اليه الشئ اما ان يكون جزأ داخلا فيه لولا يكون فإن كان فاما ان يجب عند حصوله حصول الشئ واما ان لا يجب فالأول هو الصورية لان صورة الشئ إذا وجدت امتنع مع ذلك عدمه والثاني هو المادية لان جزء الشئ إذا وجد عند عدم الشئ فهو لا محالة قابل لتحقق تلك الماهية اما وحده أو مع غيره * ( فان قيل ) هب ان الصورة المختصة بمادة معينة مثل الانسانية والفرسية متى حصلت بالفعل حصل ما هي صورة له لكن الصورة التي لا تختص بمادة معينة مثل الاستدارة والانحناء متى وجدت لا يجب بالفعل حصول شيء مما هي صورة له مثل صورة السيف فإنها ان وجدت في الحجر لم يكن السيف حاصلا لأجل حصول تلك الصورة باشتراك الاسم ( فنقول ) هب ان حصول نوع ذلك الشكل لا يوجب حصول نوع السيف لكن حصول تلك الصورة الشخصية الموجودة في السيف يوجب حصول ذلك السيف وحصول تلك الحديدة الحاملة لتلك الصورة لا يوجب حصول ذلك السيف فاستقام من هذا الوجه قولنا ان الصورة هي الجزء الذي يكون وجوده سببا لوجود الشئ ( ويجب ان يعلم ) ان الصورة هاهنا أعم من الصورة الجوهرية بل تتناول تلك والاعراض إذا جعلت اجزاء الحقيقة مثل البياض للأبيض * ( واما ما لا يكون ) جزأ من الشئ فاما ان يكون عليته من حيث وجوده في الذهن أو لا يكون من هذا الاعتبار فالأول هو العلة الغائية والثاني هو العلة الفاعلية ثم إن العلة الفاعلية اما ان يكون فعلها حالا فيها أو لا يكون فالأول مثل الماهيات بالنسبة إلى لوازمها والثاني مثل الباري تعالى للعالم *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 459
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٥٩