وذات كل شيء متأخر عن مقوماته لزم تأخرها عن نفسها وذلك محال ( فهذا برهان قاطع ) على أن المؤثرية والمتأثرية لا يجوز ان تكونا وصفين ثبوتيين وستعرف في فن العلل والمعلولات انا لو جعلنا المؤثرية وصفا ثبوتيا يلزم منه نفى واجب الوجود تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ( فهذا آخر الكلام في المقولات ) ثم إن الكلام في العلل والمعلولات مناسب لمقولة ان يفعل والكلام في الحركة مناسب لمقولة ان ينفعل فلا جرم انا أردنا ان نذكر عقيب الكلام في هذه المقولات هذين الفنين « *
الفن الرابع في العلل والمعلولات
( وفيه مقدمة ) وأربعة أقسام وخاتمة ( اما المقدمة ) ففي بيان حقيقة العلة وذكر اقسامها * ( قد سمعت ) ان هاهنا ( علة صورية ) وهي جزء الشئ الذي يجب عند حصوله الشئ ( وعلة مادية ) وهي الجزء الذي لا يجب عند حصوله الشئ بل امكان حصوله ( وعلة فاعلية ) وهي التي تكون سببا لحصول شيء آخر ( وعلة غائية ) وهي التي لأجلها الشئ وإذا أردنا ان نحد العلة بحيث يشترك فيه هذه الأربع قلنا العلة ما يحتاج اليه الشئ في حقيقته أو وجوده اما الشرائط فهي بالحقيقة اجزاء العلل المادية لان القابل انما يكون قابلا للفعل معها واما الآلات والأدوات فهي بالحقيقة اجزاء للعلة الفاعلية إذا كانت فاعليتها لا تتم الا معها فان تمت دونها امتنع توسطها ( والذي ذكره الشيخ ) في الحدود ان العلة هي كل ذات يستلزم منه ان يكون وجود ذات أخرى انما هو بالفعل من وجود هذا بالفعل ووجود هذا بالفعل ليس من وجود ذلك بالفعل فهو بالحقيقة لا يتناول الا العلة الفاعلية فان تكلفنا حتى أدخلنا فيه العلة الغائية والصورية فالعلة