تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
يستحيل ان يكون وصفا ثبوتيا زائدا على ذات القابل وذات المقبول فلنبين ذلك أولا في التأثير ( فنقول ) ان تأثير الشئ في الشئ لو كان امرا ثبوتيا لكان من جملة الأمور التي لا تكون مستقلة بأنفسها بل لا بد من مؤثر آخر لوجودها فيكون تأثير ذلك المؤثر في ذلك التأثير زائدا عليه ويفضى إلى التسلسل وهو محال وبتقدير ان لا يكون محالا فالمقصود من البرهان حاصل وذلك لأنا نقول إذا كان بين كل مؤثر واثر واسطة هي التأثير حتى لو افترضت هناك أمور غير متناهية يكون كل سابق منها علة للتالي فلا يخلو اما أن تكون تلك الأمور متلاقية أو لا يكون شيء منها متلاقيا ونعنى بالتلاقى ان نفرض مؤثرا واثرا ولا يتخللهما ثالث فان كانت متلاقية مثلا يوجد امر ان لا يتوسطهما شيء مع أنه يكون أحدهما مؤثر أو الآخر اثرا فحينئذ لا يكون تأثير ذلك المؤثر في ذلك الأثر زائدا على ذات المؤثر وذات الأثر فحينئذ لا يكون تأثير الأول في الثاني زائدا عليهما ولا تأثير الثاني في الثالث ولا تأثير الثالث في الرابع فلا يكون شيء من تأثيرات المؤثرات زائدا على ذات المؤثر وذات الأثر ( واما ان قيل ) بأنه لا يوجد هناك امر ان لا يتخللهما ثالث فالمعنى بهذا انه لا يوجد هناك ما يكون ذاته مؤثرة في ذات شيء فيكون هذا نفيا للمؤثرية فظهر مما قلنا إن المؤثرية لا يجوز أن تكون وصفا ثبوتيا واما القابلية فلو كانت وصفا ثبوتيا لكانت اما جوهرا واما عرضا فان كانت جوهرا كانت نسبة المحل إلى الحال شيئا متباينا عن المنتسبين وان كانت عرضا كانت الذات قابلة لتلك القابلية فتكون قابليتها لتلك عرضا آخر ويلزم منه التسلسل ويعود الكلام المذكور ولان قابلية الشئ للشئ نسبة للقابل إلى المقبول وانتساب الشئ إلى الشئ متأخر عن كل واحد من المنتسبين فلو كانت القابلية جزأ مقوما لشئ