تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الواحد يشترك فيه كثيرون واما المكان الحقيقي الواحد فلا يشترك فيه كثيرون بل كما أن لكل متمكن أينا يخصه فكذلك لكل حادث متى يخصه ولا يكون مشتركا بينه وبين غيره *

الفصل الثالث في الوضع

( هو هيئة ) تحصل للجسم بسبب نسبة اجزائه بعضها إلى بعض نسبة تتخالف الاجزاء لأجلها بالقياس إلى الجهات في الموازاة والانحراف مثل القيام والقعود والاستلقاء والانبطاح وقد تكلمنا في تحقيق ذلك في باب الشكل بما لا حاجة إلى اعادته * ( واعلم ) ان لفظ الوضع يقال على معان اخر ( أحدها ) كون الشئ مشارا اليه والنقطة بهذا المعنى ذات وضع والوحدة لا تكون ذات وضع ( وثانيها ) كون الشئ بحيث يمكن ان يشار اليه انه اين هو مما يتصل به اتصالا ثانيا وهو الذي ذكرناه في الكم وقد بينا ان الوضع المختص بالكميات منقول من الوضع المختص بالمقولة * ( واعلم ) ان الوضع مما يقع فيه التضاد لان وضع الانسان ورجلاه على الأرض ورأسه في الهواء مضاد لوضعه إذا كان بالعكس من ذلك ثم إنهما معنيان وجوديان متعاقبان على موضوع واحد ولا يجتمعان فيه وبينهما غاية الخلاف وهو أيضا قابل للأشد والأضعف لان الشئ قد يكون انكس من غيره ( واما الكلام في نحو وجوده ) فلقائل ان يقول إنه لو كان امرا وجوديا مع أنه قائم بجملة الأعضاء لزم قيام العرض الواحد بالأمور الكثيرة ( وجوابه ) ان لمجموع الأعضاء وحدة باعتبارها قبل هذا العرض والبحث فيه مثل ما ذكرناه في عرضية العدد بعينه *