عند وجود الزمان المتقدم فإذا وجد المتأخر فإنه موجود في الذهن حينئذ وان الزمان الأول ليس موجودا ونسبته إلى الذهن نسبة شيء كان موجودا ففقد وهذا أيضا امر موجود مع الزمان المتأخر فاما نسبة المتأخر إلى المتقدم على وجه آخر غير ما ذكرناه فلا وجود له في الأمور لكن في الذهن * ( واعلم ) ان الاعتبار الأول هو الصحيح وهو تصريح بان إضافة التقدم والتأخر مما لا وجود لها الا في الذهن واما الاعتبار الثاني فقوله الزمان المتقدم إذا كان موجودا فموجود من الآخر انه ليس هو بموجود ويمكن ان يوجد ( فيه نظر ) لأنه يوهم انه إذا لم يكن موجودا فلا وجوده وجود وذلك ظاهر الاستحالة فان اللاوجود لو كان وجودا لكان الشئ نفس نقيضه وذلك مما لا يلتزمه العقل فإذا كان جزء من اجزاء الزمان موجودا ولم يكن الجزء الآخر موجودا فاللاوجود للجزء الآخر ليس امرا وجود يا حتى تقع بينه وبين الجزء الحاضر إضافة وجودية * ( وأيضا ) فبتقدير ان يكون لا وجود الجزء المستقبل امرا وجوديا لكن الجزء الحاضر ليس متقدما على لا وجود المستقبل بل على وجود المستقبل ووجود المستقبل غير حاضر والا لم يكن مستقبلا فعلمنا ان هذه الإضافة مما لا وجود لها في الأعيان أصلا بل في الأذهان على الوجه الذي قرره * في الجواب الأول * ( واما العلم المتعلق ) بان القيامة ستكون فهو علم بحكم من احكام القيامة وهو صفة انها ستكون فهذه الصفة حاضرة في الذهن وحضورها في الذهن لا يكون الا حال كونها معدومة في الأعيان فإذا المعلوم حاضر مع العلم فهذا هو الكلام في بيان تلازم الإضافتين واما معروضا الإضافتين فعلى ثلاثة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 432
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٣٢