أسهل من تخيل بسائطها وتميز بعضها عن البعض لا جرم ان الحكماء يتكلمون في هذا الباب أولا في المضافات وثانيا في نفس الإضافات * ( فنقول ) المضاف هو الذي تكون ماهيته مقولة بالقياس إلى غيره وهذا الرسم تندرج فيه الإضافات والمضافات معا والمعنى بكون الماهية مقولة بالقياس إلى غيرها هو أن تكون الماهية يحوج تعقلها إلى تعقل شيء خارج عنها لا كيفما كان فان الملزومات إذا تصورت تصور معها لوازمها مع أن ماهيات الملزومات غير معقولة بالقياس إلى ماهيات اللوازم لوجوب كون الماهية التي هي أول الموضوعات والملزومات مستقلة بنفسها ومتقدمة بذاتها على اللازم وامتناع كون المضافين كذلك بل يكون المعقول المضاف المحتاج إلى تعقل غيره لا يتقرر في الذهن وفي الخارج الا لأجل وجود ذلك الغير بإزائه مثل الأخ فان ثبوت الاخوة لاحد الأخوين لا يتقرر في الوجود والذهن الا لكون الاخوة للآخر كذلك فان الاخوة هي اعتبار الشخص من حيث له أخ آخر بهذه الصفة واما الفرق بين الإضافة والنسبة فقد ذكرناه عند الكلام في عدد المعقولات * ( وإذ قد ذكرنا ) رسم المضاف فلنذكر اقسامه ( فنقول ) ان المضافين اما ان يكون اسم كل واحد منهما دالا بالتضمن على ماله من الإضافة واما ان يكون أحد المضافين اسمه يدل بالتضمن على ماله من الإضافة واما الثاني فلا يكون كذلك فاما ما يكون اسم كل واحد من المضافين غير دال على ماله من الإضافة فهو خارج عن هذا الباب لان كل واحد من الاسمين يكون غير دال على الإضافة ولا على ذي الإضافة والقسم الأول مثل لفظتي الأب والابن فان لفظة الأب دالة على شيء ماله الأبوة فتكون دلالتها على الأبوة بالتضمن وكذلك
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 430
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٣٠