نورد هاهنا أمران * ( الأول ) ان الزوجية والفردية ليستا من الأمور الذاتية لأنهما مقولتان على الاعداد المختلفة بالنوعية فلو كانتا ذاتيتين لبعض ما يدخل فيهما لكانتا ذاتيتين لكل ما يدخل فيهما إذ لا مزية لبعضها على البعض ولو كان كذلك لكنا لا نعرف عددا الا ونعرف بالبداهة انه زوج أو فرد وليس كذلك فان العدد الكثير لا نعرف فرديته أو زوجيته الا بالتأمل والنظر فعرفنا انه ليس واحد منهما ذاتيا لما تحته * ( الثاني ) ان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة لان المفهوم من الزوجية الانقسام بمتساويين ومن الفردية اللاانقسام وهو امر عدمي وعلى تقدير أن تكون الفردية كيفية ثبوتية باعتبارها يمتنع من قبول الانقسام لكنا انما نسميه فردا باعتبار انه لا يقبل الانقسام لا باعتبار الكيفية المانعة من الانقسام فان الناس يسمون الثلاثة فردا وان لم يخطر ببالهم تلك الكيفية فعلمنا ان المفهوم من الفردية امر عدمي وهذا آخر الكلام في مقولة الكيف وبالله التوفيق *
الفن الثالث في بقية المقولات * وفيه بابان
الباب الأول في المضاف * وفيه خمسة عشر فصلا
الفصل الأول في ابتداء الكلام بالمضاف
( اعلم ) ان المضاف قد يراد به الامر الذي عرضت الإضافة له وحده وقد يراد به نفس الإضافة وحدها وقد يراد به مجموع الامرين اما الاعتبار الأول فهو خارج عن غرضنا واما الاعتبار الثاني فهو المقولة واما الاعتبار الثالث فهو مجموع الاعتبارين ولما كان الوقوف في أول الأمر على المركبات