تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
من حيث إن إحداهما استندت « إلى الخارج والأخرى لم تستند فالمحكوم عليه بهذا التقابل هو الصورة العقلية الموجودة من الوجه المذكور وهو المعنى بقول الحكماء ان تقابل السلب والايجاب لا يتحقق الا في القول والضمير واما في الخارج فلا ( وعن الثالث ) انا نستحضر في الذهن صورة ونحكم عليها بالامتناع لا بامتناع كونها موجودة في الذهن فان ذلك باطل بامتناع وجودها في الخارج وليس المحكوم عليه لهذا الامتناع هو تلك الحقيقة من حيث إنها موجودة في الذهن لان هذا لا يختص بالممتنع فان كل صورة ذهنية سواء كانت مأخوذة عماله وجود في العين أو عما ليس له ذلك فإنه يمتنع حصولها بعينها في الخارج بل المحكوم عليه حقيقة تلك الصورة الموجودة في الذهن وهذا دقيق لا بد من التأمل فيه ( واما الرابع ) فحله ما ذكرنا من انا نستحضر ماهية في الذهن مقيدة بقيد العدم الخارجي ونحكم عليها انه لا يصح ان يعرض لها شيء من الاحكام الخارجية وهذا هو الجواب عن كل ما يشبه هذه الشكوك * ( ولما فرغنا ) عن اثبات هذه المقدمة فلنشرع فيما هو المقصود وهو اثبات الوجود الذهني وبرهانه انا إذا تصورنا ماهية وحكمنا عليها بأنها ممتازة عن غيرها فلا بد وان يكون لها ثبوت وثبوته المعتبر في صحة كونها محكوما عليها اما ان يكون هو الوجود الخارجي وهو باطل والا لكان ما لا يكون ثابتا في الخارج لا يكون محكوما عليه وأيضا فلانه وان كان في الخارج لكنه لا يتوقف صحة الحكم عليه على الشعور بكونه في الخارج فعلمنا ان الثبوت المعتبر هو الثبوت في العقل ( فان قيل ) المحكوم عليه وان كان معدوما في الخارج الا انه مع ذلك ثابت في الخارج على ما ذهب اليه بعضهم ( فنقول ) انا لا نعنى