اسندنا الوجود إلى تلك الحقيقة من حيث هي هي لا من حيث إنها معدومة ( والذي ) يدل على ما قلناه أمران ( الأول ) وهو انهم زعموا ان الماهية إذا شرط فيها الوجود أو العدم لا يعرض لها الامكان بل الامكان انما يعرض لها من حيث هي هي فكما لا يلزم من اسقاط الوجود عن درجة الاعتبار في كون الماهية معروضة للامكان ادخال العدم فيه فكذلك لا يلزم في مسئلتنا * ( الثاني ) ان الماهية قابلة للوجود لا بشرط وجود آخر ثم لا يلزمهم ان يجعلوا القابل للوجود ماهية معدومة حتى يقال الماهية حال عدمها تكون موصوفة بالوجود فكذلك هاهنا لم نجعل المؤثر في الوجود هو الماهية المعدومة حتى يلزمنا أن تكون مؤثرة حال كونها معدومة بل المؤثر نفس الماهية فظهر بهذا فساد قولهم * ( واعلم ) انا قد استخرجنا لهم شبهة أخرى وهي انه لو كان الوجود زائد أعلى الماهية لكان الوجود ممكنا على ما تقرر فيما سبق وذلك الامكان لا يخلو اما ان يكون ثابتا لنفس الوجود أو للماهية بالنسبة إلى الوجود والأول محال لما بينا ان الوجود يمتنع اتصافه بالوجود والعدم فلا يعرض له امكان الوجود والعدم واما الثاني فإنه يقتضى ان يكون نسبة الماهية إلى الوجود بالامكان فيستحيل إذا أن تكون نسبتها اليه بالوجوب ولو كانت الماهية مؤثرة في الوجود لكانت نسبتها اليه نسبة الوجوب لان نسبة العلة إلى المعلول ابدا بالوجوب ولما بطل ذلك علمنا أن وجوده غير تابع للماهية * ( ومما يمكن ) ذكره من جانبهم انه لو كان وجوده معلول ماهيته وماهيته هي الفاعلة لذلك الوجود لزم ان يكون البسيط قابلا وفاعلا وذلك محال
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 40
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٠