تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
( والجواب ) ان كل ذلك منقوض بلوازم الماهية فان الماهيات مقتضية لها وموصوفة بها وأيضا تبطل حجتهم على أصولهم ان يكون الباري تعالى عالما بالمعلومات فان العلم عندهم عبارة عن حصول صورة المعقول في العاقل فإذا تعقله لها يقتضي حصول صورها في ذاته فتكون ذاته قابلة لتلك الصور وفاعلة لها على انا سنقيم البرهان على أنه لا يمتنع ان يكون الشئ الواحد قابلا وفاعلا *

الفصل السادس في اثبات الوجود الذهني

( واثبات ) ذلك يقتضى تقديم مقدمة وهي ان المحكوم عليه بصفة وجودية لا بد وان يكون موجودا في نفسه برهانه هو ان اثبات الصفة للشئ معناه حصول الصفة للموصوف وحصول الشئ للشئ فرع على حصول ذلك الشئ في نفسه ( فان قيل ) الوجود صفة ثبوتية ولا يستدعى حصولها للماهية كون الماهية حاصلة في نفسها وإلا لزم التسلسل وأيضا فلان السلب محكوم عليه بأنه مقابل للايجاب وليس للسلب ثبوت في نفسه مع أنه موصوف بكونه مقابلا للايجاب ( فان قلتم ) السلب له صورة عقلية وله في العقل ثبوت ( فنقول ) لكنه من حيث إنه ثابت في العقل لا يقابل الثبوت بل هو قسم منه فهو من حيث إنه مقابل للثبوت يجب ان يكون ثابتا وأيضا ألستم تحكمون على الممتنع بالامتناع مع أنه ليس بثابت وأيضا ألستم تحكمون على العدم بأنه لا يصح الحكم عليه وذلك مناقضة ( فالجواب ) عن الأول ما مر ( وعن الثاني ) ان الذهن يستحضر الصورة ويحكم عليها بان تلك الصورة غير مستندة إلى الخارج وليس لها في الخارج ما يطابقها فهذا هو المعنى بتصور السلب ثم يستحضر صورة أخرى ويحكم عليها بان لها في الخارج ما يطابقها ثم يحكم على احدى الصورتين بأنها تقابل الأخرى لا من حيث إنهما حاضرتان في العقل بل