لا محالة رقة الروح بافراط وبرد المزاج وضيق الصدر قد يتبع كثافة الروح وسخونة مزاجه *
الفصل الخامس في أسباب سائر العوارض
( جميع العوارض ) النفسانية تصحبها حركات الروح اما إلى داخل واما إلى خارج وذلك اما دفعة واما قليلا قليلا فالحركة إلى الخارج ان كانت دفعة فهي كما في الغضب وان كانت يسيرا يسيرا فهي كما في اللذة والفرح المعتدل والحركة إلى داخل اما دفعة كما عند الفزع واما قليلا قليلا كما عند الحزن ( وقد يتفق ) ان تتحرك إلى جهتين في وقت واحد إذا كان العارض يلزمه عارضان مثل الهم فإنه قد يعرض معه غضب وحزن فتختلف الحركتان ومثل الخجل فإنه قد ينقبض أولا إلى الباطن ثم يعود إلى العقل فينبسط المنقبض فيثور إلى خارج ويحمر اللون * ( واعلم ) ان من الناس من يجعل هذه العوارض النفسانية نفس هذه الانفعالات ( فيقول ) الغضب هو غليان دم القلب والغم انحصار القلب وانقباض الروح الذي فيه والسرور انبساط القلب والدم وذلك باطل بل الغضب كيفية نفسانية تحصل عند غليان دم القلب وكذلك القول في سائر اقسام العوارض *
الفصل السادس في كيفية الأرواح الحاملة لهذه الكيفيات
( الدم الكثير ) الصافي ان كان معتدل القوام والمزاج أعد للفرح واما ان كان كثيرا وصافيا ومعتدل القوام الا انه زائد السخونة أعد للغضب لكثرة اشتعاله وسرعة حركته فاما ان كان كثيرا وصافيا لكنه رقيق القوام ناقص السخونة اغد للجبن وضعف القلب لان الروح الذي يتولد منه يكون ثقيل