تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
لشدة الانقباض والاحتقان من الروح وتتبع ذلك اضداد ما ذكرناه فثبت ان تواتر الفرح يعد للفرح وتواتر الغم يعد للغم فهذا جملة أسباب الفرح *

الفصل الثالث في سبب شدة فرح شارب الخمر وشدة غم السوداوى

( اما فرح شارب الخمر ) فلان الخمر إذا شربت باعتدال ولدت روحا كثيرة معتدلة في الرقة والغلظة شديدة النورانية وذلك هو السبب الأول ثم إن تلك الأرواح الدماغية تكون في ذلك الوقت شديدة الترطب وشديدة التموج لما يتصعد إليها من البخارات الرطبة المضطربة فلرطوبتها لا بد من تحريك اللطيف الروحاني ولاضطرابها لا بد من التشكيل الروحاني وحينئذ يصعب على العقل ان يستعملها في الحركات الفكرية فتعرض القوة العقلية عنه اعراضا بقدر ما يعتدل مزاجها « 1 » ويسكن تموجها وإذا قل استعمال العقل لتلك الأرواح صارت تلك الأرواح مشغولة بما يرد عليها من الحواس الخارجية لا سيما والحس الظاهر أقدر على تحريك الروح الباطني من العقل على تحريكه ولذلك فان العقل إذا استعصى عليه شيء استعان بالحس فيتمكن منه كما في العلوم الهندسية ( فإذا قد اجتمع لشارب الخمر أمور ثلاثة ) أحدها استكمال جوهر روحه في الكم والكيف ( وثانيها ) اندفاع الافكار العقلية عنه التي ربما كانت أسبابا للغم ( وثالثها ) اشتغال تخيله وتفكره بالمحسوسات الخارجية التي هي أسباب اللذة فلا جرم يكمل فرحه ويقوى نشاطه * ( واما غم السوداوى ) فالامر في حقه بالضد مما ذكرناه وأيضا فهو يكون قوى التخيل لان الروح الذي في البطن الأوسط من الدماغ تخف حركته لجفافا ولما تفيده السوداء من اليبس ثم إنه لقوة تخيله ينفذ تخيله في فكرة
هامش
( 1 ) في نسخة بقدر مقتضى حالها وما يعتدل مزاجها 12