تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
هذه الدار والقصور عن المراد * ( الثالث ) ان تكرر الفرح يعد النفس للفرح وتكرر الغم يعد النفس للغم لان كل صفة ذات ضد إذا حدثت فان القوة على تلك الصفة تشتد فتصير استعدادا وبيانه من وجوه ثلاثة * ( الأول ) الاستقراء فان الجسم إذا تسخن مرارا متوالية استعد بسرعة التسخن وكذلك إذا تبرد وكذلك إذا تخلخل وكذلك إذا تكاثف والقوى الباطنة تصير لها عند تكرير افعالها وانفعالاتها ملكة قوية والاخلاق بمثل هذا تكتسب * ( الثاني ) ان كل انفعال مؤد إلى فعل فهو مناسب له والمناسب للشئ معاند لضده والمعاند للضد إذا تمكن مرارا ينقص من استعداد المقابل له فزاد في استعداد الضد الذي هو مناسب له * ( الثالث ) وهو ان الفرح يلزمه أمران ( أحدهما ) تقوى القوة الطبيعية ( والثاني ) تخلخل الروح لما يكلفها الفرح من الانبساط ويتبع تقوى القوة الطبيعية أمور ثلاثة ( أحدها ) اعتدال مزاج الروح ( وثانيها ) كثرة تولد بدل ما يتحلل عنه ( وثالثها ) حفظه من استيلاء التحلل عليه ( واما تخلخل الروح ) فيتبعه أمران ( أحدهما ) الاستعداد للحركة والانبساط للطف القوام ( وثانيهما ) انجذاب المادة الغاذية اليه بحركته بالانبساط إلى غير جهة حركة الغذاء إذ من شان كل حركة بهذه الصفة ان تستتبع ما ورائها لتلازم صفائح الأجسام وامتناع الخلاء فتكرر الفرح بهذا المعنى يعد الفرح ( واما الغم ) فلانه يتبعه وصفان مقابلان للوصفين التابعين للفرح ( أحدهما ) ضعف القوة الطبيعية ( والآخر ) تكاثف الروح للبرد الحادث عند انطفاء الحرارة الغريزية