تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الطبيعة وتنضغط عند المبدأ ولا يمكنه من الانبساط ( واما في الكيف ) فان يكون معتدلا في اللطافة والغلظ وان يكون شديد النورانية ( وإذا عرفت ذلك ) ظهر ان المعد للغم اما قلة الروح كما للناقهين والمنهوكين والمشائخ بالأمراض واما غلظها كما للسوداويين والمشائخ فلا تنبسط لكثافتها واما رقتها كما للنساء والمنهوكين فلا تفي بالانبساط واما ظلمتها كما للسوداويين * ( الثاني ) أمور خارجية وهي كثيرة ( قال الشيخ ) فمنها قوية ومنها ضعيفة ومنها معروفة ومنها غير معروفة ومما لم يعرف ما قد اعتيد كثيرا فسقط الشعور به ولا حاجة بنا إلى تعديد ما كان من أسبابها قويا وظاهرا ( واما الأخرى ) فمثل تصرف الحس في العالم والدليل على الالتذاذ به الايحاش بضده وهو الإقامة في الظلمة ومثل مشاهدة الشكل والدليل على تفريحه غم الوحدة ( ولقائل ان يقول ) ليس يلزم من كون الشئ على صفة ان يكون لضده ضد تلك الصفة فان الشيخ نفسه قد بين في كتاب الجدل ان هذه القضية مشهورة وهي باطلة في نفسها فعلى هذا لا يلزم من كون الظلمة موحشة ان يكون تصرف الحس في العالم لذيذا ( قال ) ومثل التمكن من المراد في الوقت والاستمرار على مقتضى القصد من غير شاغل وكذلك العزائم والآمال وذكر ما سلف ورجاء ما يستقبل وتحدث النفس بالأماني والمحادثة والاستغراب والاغراب والتعجب والاعجاب ومصادفة حسن الاصغاء من المجاور والمساعدة والخديعة والتلبيس والغلبة في أدنى شيء * ( واما أسباب الغم ) فما يقابل هذه الأمور التي ذكرناها وهي تذكر الاخطار التي عرضت والآلام التي قوسيت والأحقاد وما غاظ من المعاملات والمعاشرات ومثل توهم المخاوف في المستقبل وخصوصا الواجب من مفارقة