تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
افعالها ماؤفة وإذا عنى بالصحة والمرض ذلك فلا محالة هناك حالة متوسطة وهي ان يكون بعض الأعضاء بحيث تصدر عنها افعالها سليمة وبعضها بحيث تصدر عنها افعالها ماؤفة فثبت ان هذا الخلاف لفظي *

الفصل الثاني في أسباب الفرح

( انك ستعرف ) بعد ذلك ان لوجود الأمور التي تحدث في عالمنا هذا مبدأ عام الفيض وان فيضه انما يتخصص بسبب تخصيص قبول المورد فلا جرم يجب علينا ان نذكر الأسباب المعدة لوجود هذه الكيفيات النفسانية ( فنقول ) اتفق الحكماء والأطباء على أن الفرح والغم والخوف والغضب كيفيات تابعة للانفعالات الخاصة بالروح الذي في القلب ثم إن كل انفعال يشتد ويضعف لا بسبب الفاعل فإنما يتبع في اشتداده وضعفه اشتداد استعداد الجوهر المنفعل وضعفه والفرق بين القوة والاستعداد ان القوة تكون على الضدين سواء والاستعداد لا يكون على الضدين سواء فان كل انسان يقوى على أن يفرح ويحزن الا ان منهم من هو مستعد للفرح فقط ومنهم من هو مستعد للغم فقط فالاستعداد استكمال القوة بالقياس إلى أحد المتقابلين فلنذكر السبب لحصول الاستعداد للفرح ( فنقول ) الذي بعد النفس للفرح أمور ثلاثة * ( الأول ) كون الروح على أفضل أحواله في الكم والكيف ( اما في الكم ) فهو أن تكون الروح كثيرة للمقدار فكثرة المقدار معتبرة لامرين ( أحدهما ) لأجل ان زيادة الجوهر في الكم توجب زيادة القوة في الشدة على ما سيأتي ( والثاني ) لأنه إذا كان كثيرا فيبقى قسط وأف منه في المبدأ ويبقى قسط وأف منه للانبساط الذي يكون عند الفرح لان القليل تنحل به