تقابل العدم والملكة وان جعل الثاني مرضا كان التقابل بينه وبين الصحة تقابل التضاد * ( البحث السادس في أنه لا واسطة بين الصحة والمرض ) قال الشيخ الذي طن ان بين الصحة والمرض وسطا وهو حال لا صحية ولا مرضية ( فإنما قال ) ذلك لأنه نسي الشرائط التي ينبغي ان تراعى في حال ما له وسط وما ليس له وسط وتلك الشرائط ان يفرض الموضوع واحدا بعينه في زمان واحد بعينه وان يكون الحيز واحدا بعينه والجهة والاعتبار واحدة بعينها فإذا فرض كذلك وجاز ان يخلو الموضوع عن الامرين كان هناك واسطة فان فرض انسان واحد واعتبر منه عضو واحد أو أعضاء معينة في زمان واحد جاز ان يكون معتدل المزاج سوي التركيب بحيث يصدر عنه جميع الأفعال التي تتم بذلك العضو أو الأعضاء سليمة وان لا تكون كذلك فهاهنا واسطة وان كان لا بد من أن يكون معتدل المزاج سوي التركيب أولا يكون معتدل المزاج سوي التركيب اما لان أحدهما دون الآخر أو لأنه ليس ولا واحد منهما فليس بينهما واسطة هذا ما قالوه * ( وانا أقول ) يشبه ان يكون النزاع في ذلك لفظيا لان من زعم أنه ليس بين الصحة والمرض واسطة عنى بالصحة كون العضو الواحد أو الأعضاء الكثيرة في الوقت أو وفي الأوقات الكثيرة بحيث تصدر عنها الافعال سليمة وعنى بالمرض ان لا يكون كذلك وإذا عنينا بالصحة والمرض ذلك فلا شك في أنه لا واسطة بينهما * ( واما من أثبت ) الحالة المتوسطة عنى بالصحة كون كل الأعضاء بحيث تصدر عنها الافعال سليمة وعنى بالمرض كون كل الأعضاء بحيث تكون
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 405
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٠٥