تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
تحديدا للشئ بنفسه * ( فنقول ) اما الحال فقد عرفت ان مخالفته للملكة ليست في امر ذاتي بل في امر عرضى زائل وهو رسوخ الكيفية وعدم رسوخها وعلى هذا لا يلزم من الشك في اندراج الصحة تحت الحال أو الملكة شك في شيء من مقومات الصحة بل في بعض عوارضها ويصير تقدير الكلام كأنه قال ( الصحة كيفية نفسانية سواء كانت راسخة أو زائلة يكون موضوعها كذا ) فثبت ان هذا الترديد غير مضر ( واما الثاني ) فحله ان الفاعل للأفعال ليس هو الصحة بل الصحيح ولكن الصحيح انما يمكنه فعل تلك الأفعال لقيام الصحة به فالصحة هي الوصف الذي لأجله تصدر الافعال عن موضوعها سليمة وهذه الدقيقة اعتبرها الشيخ في الحدود الثلاثة التي ذكرها للصحة ( واما الثالث ) فالسبب في تقديم الملكة على الحال في اللفظ اما لان الملكة غاية الحال والغاية متقدمة في العلية واما لان الملكة اتفقوا على كونها صحة والحال اختلفوا في كونها صحة فوجب تقديم المتفق على المختلف ( واما الرابع ) فالصحة في الافعال امر محسوس وفي البدن غير محسوس وتعريف غير المحسوس بالمحسوس جائز * ( البحث الرابع ) عن الرسم الثاني وهو قوله هيئة بها يكون بدن الانسان في مزاجه وتركيبه بحيث تصدر عنه الافعال كلها صحيحة سليمة وعليه شكوك ثلاثة * ( الأول ) انه جعل الصحة علة لكون البدن بحيث تصدر عنه الافعال وهذا انما يتناول القوى لا الصحة بمعنى الاعتدال التي يقابلها المرض وهذا متوجه أيضا على الرسم الأول ( الثاني ) انه قيده بالبدن الانساني وهو غير صواب لان الصحة توجد في سائر الحيوانات بل في النبات أيضا ( الثالث ) ذكر فيه