تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
( ثم إن الشيخ احتج ) على أن سوء المزاج المختلف مولم بالذات بأمور ثلاثة ( الأول ) ان الوجع قد يكون متشابه الاجزاء في العضو الوجع وتفرق الاتصال لا يمكن ان يكون متشابه الاجزاء لأنه لا بد من انتهاء القسمة إلى آحاد لا يكون في شيء منها تفرق فإذا وجود الوجع في الاجزاء الخالية عن تفرق الاتصال لا يكون عن تفرق الاتصال * ( ولقائل ان يقول ) انا لا نسلم كون الوجع متشابه الاجزاء في الحقيقة نعم قد يكون متشابه الاجزاء في الحس ولا يلزم من ذلك ان يكون متشابه الاجزاء في الحقيقة لان التفرقات متى كثرت في السطح كان البعض قريبا من البعض وصارت السطوح صغيرة جدا فإذا حصلت الآلام في مواضع التفرقات فلكثرة تلك المواضع وقرب بعضها من البعض وصغر ما بينها من السطوح يشتبه على الحس فيظن كون الوجع متشابها وان لم يكن في نفس الامر كذلك ( وهذا ) كما انا إذا دققنا المداد والاسفيداج والزنجفر « 1 » والزرنيخ دقا ناعما وخلطنا البعض بالبعض يابسا فإنه يظهر في الحس للمجموع لون منفرد على حدة وان لم يكن في نفس الامر كذلك فإذا كان هذا الاحتمال قائما لم يكن القياس برهانيا * ( الثاني ) قال البرد موجع حيث يقبض ويجمع وحيث يبرد وتفرق الاتصال عن البرد لا يكون حيث يبرد بل في أطراف الموضع المتبردة ( ولقائل ان يقول ) الموضع إذا تبرد فإنه ينقبض ويعرض عن ذلك الانقباض ان تتعدد أطرافه عن أطراف الموضع الحار وان تنضغط اجزاؤه المتبردة بعضها في بعض وكلا الامرين سبب لتفرق الاتصال ( اما الأول ) فلانه إذا تمدد طرفه عن طرف الموضع الحار انفصل عنه فحصل التفرق ( واما الثاني ) فلان
هامش
( 1 ) هو معدن متفتت بصاص يعمل منه الحبر الأحمر 12 محيط‍