المتفق لا يولم وسوء المزاج المختلف يولم *
الفصل الخامس في تفصيل اللذات الحسية
( قال ) جالينوس اللذة والألم يحدثان في الحواس كلها وكلما كان الحس اكثف كانت مقاومته مع الوارد أكثر فكان الألم واللذة أقوى * والطف الحواس البصر لأنه يتم بالنور الذي يشبه النار التي هي الطف العناصر فلا جرم لا تكون اللذة والأذى في البصر الا قليلا ( واما السمع ) فأقل لطافة من البصر لان آلته الهواء المقروع فلا جرم صارت اللذة والأذى في هذه الحاسة أكثر منهما في البصر ( ثم الشم ) أقل لطافة من السمع لان محسوسه البخار وهو أغلظ من الهواء فلا جرم اللذة والأذى في الشم أكثر منهما في السمع ( والذوق ) أغلظ من الشم لان آلته الرطوبة العذبة وهي في درجة الماء فلا جرم اللذة والأذى في الذوق أكثر ( واللمس ) أغلظ من جميع الحواس لأنه في قياس الأرض فكانت مقاومته مع الوارد أقوى وابطأ فلا جرم صارت اللذة والأذى فيه أقوى ( وقال الشيخ ) في الفصل الثالث من المقالة الثانية من علم النفس الحواس منها ما لا لذة لها في محسوساتها ولا ألم ومنها ما يلتذ ويتألم بتوسط المحسوسات فاما التي لا لذة لها ولا ألم مثل البصر فإنه لا يلتذ بالألوان ولا يتألم بل النفس تتألم بذلك وتلتذ من داخل وكذلك الحال في الاذن فان تألمت الاذن من صوت شديد والعين من لون مفرط كالضوء فليس تألم من حيث تسمع أو تبصر بل من حيث تلمس لأنه يحدث فيه ألم لمسي وكذلك يحدث فيه بزوال ذلك لذة لمسية واما الشم والذوق فيتألمان ويلتذان إذا تكيفتا بكيفية منافرة أو ملائمة واما اللمس فإنه قد يتألم بالكيفية الملموسة ويلتذ بها وقد يتألم ويلتذ بغير توسط كيفية