الأعضاء الصلبة من العظام والعصب تنفيذا في اجزائها طولا ليتممها وينفذ بين أطرافها ( واعلم ) ان كلامه في هذه المواضع الثلاثة صريح في أن النمو لا يحصل الا عند تفرق الاتصال * ( واما البرهان ) فلا شك ان الأعضاء في التحلل ولا معنى للنحلل الا ان ينفصل عن العضو جزء كان متصلا به والحاجة إلى الغذاء لالصاق مثل ذلك الجزء بالعضو فإذا تفرق الاتصال شيء لا تخلو الأعضاء عنه في أكثر الأوقات ثم إن هذا التفرق ليس شيئا يختص به ظاهر العضو دون باطنه لان المحلل هو الحرارة وهي سيارة في ظاهر العضو وباطنه فوجب ان تتحلل الاجزاء من باطن العضو كما تتحلل من ظاهره والتحلل لا يتم الا بتفرق الاتصال * ( فان قيل ) التغذى والنمو وان كانا لا يتمان الا بتفرق اتصال العضو لكن ذلك التفرق في اجزاء صغيرة جدا فلصغر ذلك التفرق لا يصل الألم ( فنقول ) ان كل واحد من تلك التفرقات وان كان صغيرا جدا ولكن تلك التفرقات كثيرة جدا لان التغذى والنمو شيء غير مختص بجزء من البدن دون جزء بل هما حاصلان في جملة الاجزاء وهما لا يتمان الا بهذا النوع من التفرق فإذا هذا النوع من التفرق امر حاصل في جملة الأعضاء وإذا كان كذلك فلو كان تفرق اتصال الأعضاء من حيث إنه تفرق مولما لكانت الآلام حاصلة في جملة البدن ولما لم يكن كذلك علمنا أن التفرق لذاته غير مولم بل انما يولم إذا حصل معه سوء مزاج * ( فان قيل ) هذه التفرقات مؤلمة الا ان تلك الآلام لما دامت بطل الشعور بها ( فنقول ) انا لا نعنى بالألم الا المعنى المخصوص الذي يجده الحي من نفسه ولا شك انه غير حاصل بسبب التغذى والنمو وليس كلامنا الا في ذلك
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 392
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٩٢