تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
فان أثبتم امرا آخر كان وقوع اسم الألم عليه وعلى ما نحن فيه باشتراك الاسم * ( فان قيل ) الحس شاهد بان تفرق الاتصال مولم فما عذركم عنه ( قلنا ) عذرنا عنه واضح وهو ان تفرق الاتصال يستعقب سوء المزاج وذلك مولم * ( فان قيل ) فقد جعلتم تفرق الاتصال علة لسوء المزاج مع أن التفرق امر عدمي وسوء المزاج امر وجودي ( فنقول ) بدن الانسان مركب من العناصر التي تقتضى طبيعة كل واحد منها الخروج عن الاعتدال ثم إنها ما دامت متصلة انكسر البعض بالبعض وحصل الاعتدال فإذا تفرقت بقيت طبيعة كل واحد منها خالية عما يعوقها عن إفاضة الكيفية الخارجة عن الاعتدال فحينئذ تفيض عنها تلك الكيفيات * ( فالحاصل ) ان السبب الفاعلي لسوء المزاج هو طبيعة كل واحد من البسائط الا ان اختلاطها صار مانعا من ذلك فلما تفرق الاتصال فقد عدم المانع فحينئذ تعود الطبيعة مقتضية لفعلها *

الفصل الثالث في تحقيق سبب الألم

( مذهب جالينوس ) ان السبب القريب للألم هو تفرق الاتصال واما سوء المزاج فهو انما يكون مولما لكونه مستعقبا لتفرق الاتصال * ( ومذهب الشيخ ) ان السبب الذاتي للألم اما التفرق واما سوء المزاج المختلف اما بالذات فهو الحار والبارد واما بالعرض فهو اليابس لأنه لشدة تقبيضه ربما كان سببا لتفرق الاتصال واما الرطب فإنه لا يولم أصلا ( واما نحن ) فنظن ان السبب الذاتي هو سوء المزاج فقط * ( واعلم ) ان كل ما دل على أن التفرق ليس سببا ذاتيا للألم فهو يفيد الظن بان سوء المزاج المختلف سبب ذاتي لذلك لأنا لا نعقل سببا ثالثا *