وتنفذ في الفرج المستحدثة الاجزاء الغذائية مع أنه ليس هناك ألم ومعلوم انه انما لم يولم لان ذلك التفرق امر طبيعي ولم يحدث عنه سوء مزاج وذلك يدل على أن التفرق ليس سببا للألم لأنه تفرق بل لما يكون معه من سوء المزاج ( فنحتاج ) هاهنا إلى بيان ان اتصال العضو يتفرق عند التغذى وعند النمو وذلك بالنقل أولا ثم بالبرهان ثانيا * ( اما النقل ) فقد صرح الشيخ بذلك في مواضع كثيرة من كتاب الشفاء ( فمنها ) انه حكى في الفصل السادس من المقالة الثانية من الفن الأول من الطبيعيات عن أصحاب الخلاء انهم احتجوا على وجود الخلاء بان قالوا النامي انما ينمو لنفوذ شيء فيه ولا شك ان ذلك الشئ ينفذ لا في الملاء بل في الخلاء ( ثم إنه أجاب ) عن ذلك في الفصل التاسع ( فقال ) اما حديث النامي فان الغذاء ينفذ بين المتماسين من اجزاء الأعضاء يحركهما بالتبعيد بقوته فيسكن بينهما وينتفخ الحجم ( هذا لفظ الشيخ ) وهو صريح فيما قلناه * ( ومنها ) أنه قال في الفصل الثامن من الفن الثالث من الطبيعيات في بيان كيفية النمو يجب ان يكون ذلك الازدياد مستمرا على تناسب يؤدى إلى كمال النشوء ويكون الوارد قد فسد واستحال إلى مشاكلة المورود عليه والمورود عليه قد نمى ممتدا في الأقطار متوجها إلي كمال النشوء فيجب ان يكون هذا الوارد يدخل المورود عليه نافذا في خلل يحدثه في جسمه يندفع له المورود عليه إلى أقطاره على نسبة واحدة في نوعه * ( ومنها ) أنه قال في الفصل الأول من المقالة الثانية من علم النفس واما المرية « فإنها تزيد في الطول أكثر مما تزيد في العرض والزيادة في الطول أصعب من الزيادة في العرض وذلك لان الزيادة في الطول يحتاج فيها إلى تنفيذ الغذاء في « المزنة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 391
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٩١