التي سميناها باللذة ا هي نفس ادراك الملائم أوامر مغاير لذلك الادراك وبتقدير كونها مغايرة لذلك الادراك أهي معلول ذلك الادراك أو معلول شئ آخر وان كانت لا توجد إلا مع ذلك الادراك * ( فهذه أمور ) لا بد من البحث عنها وإلى الآن لم يصح عندي شيء من هذه الاقسام بالبرهان ولكن الأقرب إلى الظن ان الا لم ليس هو نفس ادراك المنافى لان التجارب الطبية شهدت بان سوء المزاج الرطب غير مولم مع أنه محسوس فلو كان ادراك الامر الغير الطبيعي هو نفس الألم لاستحال ان يوجد ادراك سوء المزاج الرطب مع عدم الألم ( وبه يثبت أيضا ) ان ادراك المنافي وحده لا يكفى في اقتضاء الا لم ( واما الذي يقال ) بعد ذلك من أن المريض قد يلتذ بالحلاوة مع أنها لا تلائمه بل تمرضه وينفر من الأدوية وهي تلائمه وتنفعه فدل على أن اللذة ليست عبارة عن ادراك الملائم ولا الألم عبارة عن ادراك المنافي ( فهو ضعيف ) لان المريض انما يستلذ بما يضره « لا من حيث إنه أدرك ما لا يلائمه بل اما لان في بدنه اخلاطا ردية يستحيل ما يناوله إليها فيستضر بكون ذلك في بدنه لأنه لو حصل زيادة هذا الخلط في بدنه من غير أن أدرك ما استلذه لاستضربه واما لان أعضاء الهضم تضعف عن هضم ما يناوله فيستحيل إلى خلط ردئ حتى لو حصل ذلك من دون ان أدرك ما يشتهيه استضر به ( وأيضا ) لو أدرك المريض ما ينفر طبعه عنه من الأدوية ولم يعرض امر آخر لم ينتفع والأمور العارضة هي انها اما ان يخرج الدواء خلطا مؤذيا أو يحيله إلى خلط جيد فيغذوه أو يقوى بعض الأعضاء فلهذه الأمور يحصل الانتفاع لا لأنه أدرك ما ينفر عنه فثبت ان ما قالوه غير لازم * « انما يستضر بما يستلذه
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 389
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٨٩