الأمور لذيذة فبطل هذا المذهب * ( وإذا ثبت ذلك فنقول ) الغالب على كلام الشيخ ان اللذة ادراك الملائم والملائم هو الكمال الخاص بالشيء وان الألم هو الادراك المنافى فإنه ذكر في القانون ان الوجع هو الاحساس بالمنافي وذكر في الفصل الأخير من المقالة الثامنة « من إلهيات الشفاء ان اللذة ليست الا ادراك الملائم من حيث هو ملائم * وذكر أيضا في فصل المعاد من المقالة التاسعة ان القوى تشترك في أن شعورها بموافقها وملائمها هو الخير واللذة الخاصة * ( وذكر أيضا ) في الأدوية القلبية ان اللذة هي ادراك لحصول الكمال الخاص بالقوة المدركة الا انه ذكر في هذا الفصل من هذا الكتاب ما هذه عبارته ( فقال ) سبب اللذة عند ابتداء الخروج إلى الحالة الطبيعية هو حصول الادراك ولما عرض ان كان حصول الادراك مع الخروج عن الحالة الغير الطبيعية عرض ان كانت اللذة مع الخروج عنها ( فظن ) ان ذلك سببها وليس كذلك بل السبب هو ادراك حصول الكمال لا غير فهذا هو سبب اللذة * ( أقول ) لما جعل الادراك سببا للذة وجب ان يكون مغاير اللذة لان الشئ لا يكون سببا لنفسه ( وأقول ) انك قد عرفت ان التصديقات المكتسبة كما يجب انتهاؤها إلى التصديقات الغنية عن البرهان فكذلك التصورات المكتسبة يجب انتهاؤها إلى التصورات الغنية عن التعريف وكما أن القضايا الحسية لا تحتاج صحتها إلى البرهان مثل علم الانسان بألمه ولذته فتصور هذه الأمور المتقدمة على التصديق بها أولى ان يكون غنيا عن التعريف فإذا الألم واللذة حقيقتان غنيتان عن التعريف * ( نعم هاهنا ) بحث لا بد منه وهو ان نعرف ان الحالة التي نجدها من النفس « الثانية
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 388
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٨٨