للحكمة النظرية هي العلم بالخلق والحكمة العملية التي جعلت احدى الفضائل الخلقية الثلاث فهي نفس الخلق وأيضا فالحكمة العملية بالمعنى الأول لا تشارك الحكمة العملية بالمعنى الثاني لان الحكمة العملية بالمعنى الأول ليس علما بهذا الخلق فقط بل وبسائر الاخلاق من الشجاعة والعفة والسياسات أيضا فظهر الفرق بين البابين * ( وإذا عرفت ذلك ) فنقول انهم سموا مجموع الاخلاق الثلاثة عدالة والمقابل للعدالة شيء واحد وهو الجور ( فهذا ) ما يليق بهذا الموضع من شرح الاخلاق والباقي مذكور في كتب الاخلاق « *
( الباب الثالث في الألم واللذة * وفيه خمسة فصول )
الفصل الأول في حقيقة اللذة والألم
( زعم محمد بن زكريا ) ان اللذة عبارة عن الخروج عن الحالة الغير الطبيعية والألم عبارة عن الخروج عن الحالة الطبيعية وسبب هذا الظن اخذ ما بالعرض مكان ما بالذات لان اللذة لا تتم الا بالادراك والادراك الحسى وخصوصا اللمسي انما يحصل بالانفعال عن الضد فان استقرت الكيفية لم يحصل الانفعال فلم يحصل الشعور فلا تحصل اللذة فلما لم تحصل اللذة اللمسية الا عند تبدل الحال الغير الطبيعي ظن أن اللذة نفسها هي ذلك الانفعال وهذا باطل لان الانسان قد يستلذ بالنظر إلى الصورة الحسنة التي ما رآها وما كان عالما بوجودها حتى لا يقال بان النظر يدفع ضرر الاشتياق ( وكذلك ) ربما يدرك مسئلة علمية من غير طلب منه لها ولا شوق إلى تحصيلها أو يتفق له مال عظيم أو منصب جليل مع أنه لم يكن متوقعا لهما ولا طالبا لحصولهما حتى لا يقال بان حصول هذه الأمور يزيل ألم الطلب والتشوق مع أن كل هذه « في كتاب الاخلاق