تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
العدالة ولكل واحدة من تلك الثلاث طرفان وهما رذيلان * ( اما الشجاعة ) فهي الخلق الذي تصدر عنه الافعال المتوسطة بين افعال التهور والجبن وهذان الطرفان رذيلان * ( واما العفة ) فهي الخلق الذي تصدر عنه الافعال المتوسطة بين افعال الفجور والخمود وهذان الطرفان رذيلان * ( واما الحكمة ) فهي الخلق الذي تصدر عنه الافعال المتوسطة بين افعال الجربزة « 1 » والغباوة وهذان الطرفان رذيلان * ( وظن بعضهم ) ان الحكمة العملية هاهنا هي التي تجعل قسيمة للحكمة النظرية حيث يقال الحكمة اما نظرية واما عملية ( وذلك باطل ) لان المراد بالحكمة العملية هاهنا ملكة تصدر عنها الافعال المتوسطة بين افعال الجربزة والغباوة واما إذا قلنا إن من الحكمة ما هو نظري ومنه ما هو عملي لم نرد به الخلق فان ذلك ليس جزأ من الفلسفة بل نريد معرفة الانسان بالملكات الخلقية بطريق القياس انها كم هي وما هي وما الفاضل منها وما الرديء وانها كيف تحدث من غير قصد اكتساب وانها كيف تكتسب بقصد وأيضا معرفة السياسات المنزلية والمدنية ( وبالجملة ) المعرفة بالأمور التي لنا ان نفعلها وهذه المعرفة ليست غريزية بل متى حصلناها كانت حاصلة لنا من حيث هي معرفة وان لم نفعل فعلا ولم نخلق خلقا فلا تكون افعال الحكمة العملية الأخرى موجودة ولا أيضا الخلق وتكون عندنا لا محالة معرفة مكتسبة يقينية * ( فالحاصل ) ان الحكمة العملية قد يراد بها العلم بالخلق وقد يراد بها نفس الخلق وقدير ادبها الافعال الصادر الصادرة عن الخلق فالحكمة العملية التي جعلت قسيمة
هامش
( 1 ) الجربز الخداع الخبيث معرب كربز بالفارسية 12
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 386 | فخر الدين الرازي