كيفية كل واحد منها بكيفية الآخر أو ليس بتلك الكيفية بل بمبدئها والأول باطل لأنه لو كان انكسار كيفية كل واحد منها بسورة كيفية الآخر فاما ان يتقدم انكسار أحدهما بالآخر على انكسار الآخر به أو يكون انكسار كل واحد منها بالآخر مقارنا لانكسار الآخر به والأول محال وإلا لزم ان لا ينكسر الكاسر بما انكسر به لان المغلوب بعد صيرورته مغلوبا لا يمكن ان يصير غالبا مع أنه ما قوى على الغلبة عند كونه غير مغلوب والثاني أيضا محال لان الانكسارين لو وجدا معا وهما معلولا الكاسرين فوجب ان يوجد الكاسران معا فعند حصول الانكسارين المغلوبين بسورتى الكيفيتين لزم وجوب حصول سورتي الكيفيتين فتكون الكيفيتان منكسرتين غير منكسرتين وهذا محال فثبت ان انكسار كيفية كل واحد من العنصرين ليس بكيفية العنصر الآخر بل بالسورة الموجودة في العنصر الذي هو مبدء لتلك الكيفية فثبت بهذا وجود هذه القوة *
الفصل الخامس في الخلق
( حده انه ) ملكة تصدر بها عن النفس افعال بالسهولة من غير تقدم روية وليس الخلق عبارة عن القدرة على الافعال لان القدرة نسبتها إلى الضدين واحدة على الوجه الذي عرفت وليس أيضا عبارة عن نفس الفعل بل الخلق عبارة عن كونه يحال تصدر عنه الصناعة من غير روية كمن يكتب شيئا من غير أن يتروى في حرف حرف أو يضرب بالطنبور من غير أن يتروى في نقرة نقرة وكذلك ملكة العلم ليس ان تحضر المعلومات بل إن يكون مقتدرا على احضار معلوماته من غير روية * ( واعلم ) ان الفضائل الخلقية ثلاث الشجاعة والعفة والحكمة ومجموعها