الأثر إذا لم يكن بالعرض ولا بالقسر فلا بد وان يكون لقوة موجودة فيه * ( فان قيل ) كما أن الأجسام مختلفة في الاعراض فهي أيضا مختلفة في هذه الصور التي هي مبادى تلك الاعراض فاختصاصها بتلك الصورة لو كان لأجل صورة أخرى فاما ان يجب مسابقة تلك الصور أو يجوز مسابقة بعضها للبعض ( والأول ) يوجب استناد كل صورة حاصلة في الحال إلى صورة أخرى لا إلى نهاية وذلك باطل ( والثاني ) يدفع أصل الحجة التي ذكرتموها إذ لو جاز استناد صورة حاصلة في الحال إلى صورة سابقة عليها جاز استناد العرض الحاصل في الحال إلى عرض سابق عليه فيستند كل عرض إلى عرض سابق عليه وحينئذ لا يحتاج إلى اثبات الصورة * ( والجواب ) ان السبب في اختصاص المادة بصورة معينة هو الصورة السابقة ولا يمكن ان يكون السبب لوجود العرض الحاصل هو العرض المتقدم لوجهين * ( الأول ) وهو ان الماء إذا زالت عنه البرودة بملاقاة النار فمتى زال المسخن عادت البرودة اليه فعلمنا ان في جسم الماء شيئا محفوظ الذات عند حصول المسخن القسري وهو الذي أعاد البرودة إلى الماء عند زوالها بالقسر فعلمنا ان استناد هذه الآثار إلى مباد موجودة في الأجسام واما الصورة فإنها إذا زالت لا تعود عند زوال المزيل فان الماء إذا عرض له عارض صيره هواء فعند زوال ذلك القاسر لا يعود بطبعه ماء فعلمنا ان الاعراض منتسبة إلى الصور والصور لا يجب انتسابها إلى صورة أخرى * ( الثاني ) وهو ان العناصر إذا امتزجت انكسرت كيفياتها وقد ثبت ان علة الكسر موجودة عند حصول الكسر فلا يخلو اما ان يكون انكسار
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 384
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٨٤