تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فان معرفة الاجرام والابعاد أسهل من معرفة سائر الأشياء وبالله التوفيق فهذا ما أردنا ذكره هاهنا من احكام العلوم وقد بقي منها أمور سنذكرها في علم النفس متوكلا على اللّه وتوفيقه *

الباب الثاني في القوى والاخلاق * وفيه خمسة فصول

الفصل الأول في تلخيص مفهومات القوة

( ان لفظ ) القوة يقال باشتراك الاسم على أمور كثيرة ولكنها موضوعة أولا للمعنى الموجود في الحيوان الذي يمكنه به ان يكون مصدر الافعال شاقة من باب الحركات ليست بأكثرية الوجود عن الناس ويسمى ضده الضعف وكأنها زيادة وشدة في المعنى الذي هو القدرة ثم إن للقوة بهذا المعنى مبدأ ولازما اما المبدأ فهو القدرة وهو كون الحيوان بحيث يصدر عنه الفعل إذا شاء ولا يصدر عنه الفعل إذا لم يشأ وضد ذلك هو العجز واما اللازم فهو ان لا ينفعل الشئ بسهولة وذلك لان الذي يزاول التحريكات الشاقة ربما ينفعل عنها وذلك الانفعال يصده عن تمام فعله فلا جرم صار اللاانفعال دليلا على الشدة * ( وإذا ثبت ذلك فنقول ) انهم نقلوا اسم القوة إلى ذلك المبدأ وهو القدرة وإلى ذلك اللازم وهو اللاانفعال ثم إن القدرة لها وصف كالجنس لها ولها لازم اما الذي كالجنس فكونها صفة مؤثرة في الغير واما اللازم فهو الامكان لان القادر لما صح منه ان يفعل وصح منه ان لا يفعل كان صدور الفعل منه في محل الامكان فكان الامكان لازما له * ( وإذ ثبت ذلك فنقول ) انهم نقلوا اسم القوة إلى ذلك الجنس وهو كل صفة مؤثرة في الغير وإلى ذلك اللازم وهو الامكان ( فيقولون ) للثوب الأبيض