منه هو كونه محركا للبدن واما حقيقة النفس وماهيتها فهي غير معلومة * ( ويحتجون على ذلك ) بان الاختلاف في ماهيات الأشياء انما وقع لان كل واحد أدرك لازما غير ما ادركه الآخر فحكم بمقتضى ذلك اللازم انا لو عرفنا حقائق الأشياء لعرفنا لوازمها القريبة والبعيدة لما ثبت ان العلم بالعلة علة للعلم بالمعلول ولو كان الامر كذلك لما كان شيء من صفات الحقائق مطلوبا بالبرهان ( فانا أقول ) ان الحقائق البسيطة يمكن أن تكون معقولة ( وبرهانه ) ان المركبات لا بد وان يكون تركبها من البسائط لان كل كثرة فالواحد فيها موجود وتلك البسائط إذ هي غير معقولة كانت المركبات أيضا غير معقولة بالحد ولا يمكن أيضا أن تكون معقولة بالرسم لان الرسم عبارة عن تعريف الشئ باللوازم وتلك اللوازم ان كانت بسيطة فهي غير معقولة وان كانت مركبة فبسائطها غير معقولة فهي أيضا غير معقولة ( وبالجملة ) فالكلام فيها كالكلام في الملزومات فإذا القول بان البسائط لا يصح تعقلها يوجب ان لا يعقل الانسان شيئا أصلا لا بالحد ولا بالرسم لكن التالي ظاهر البطلان فالمقدم مثله * ( واما قوله ) انا لو عرفنا ماهية الشئ لعرفنا جميع لوازمها ( فنقول ) هب انا لا نعرف حقيقة شيء من الملزومات لكن الكلام في أن البساطة هل تكون مانعة من المعقولية فقلنا لا نعرف حقيقة الملزومات لكنا نعرف لوازمها البسيطة وقد بينا ان العلم بالمعلول لا يوجب العلم بالعلة *
الفصل الثاني في أن المعدوم كيف يعلم
( كل ما كان معلوما ) فلا بد وان يكون متميزا عن غيره وكل ما كان متميزا عن غيره فهو موجود فإذا كل معلوم فهو موجود وينعكس انعكاس النقيض