بسبب استغراقها في تدبير البدن ثم إن الافكار كالتذكرات لتلك العلوم الزائلة * ( وعند ذلك ) قالوا التعلم تذكر « واحتجوا عليه بان قالوا التفكر طلب فالطالب لا يخلو اما ان يكون طالبا لما يعلمه أو لما لا يعلمه وطلب المعلوم محال وطلب ما لا يعلم أيضا محال لأنه إذا وجده كيف يعرف انه هو الذي كان مطلوبا له فان الذي لا يعرف العبد الآبق فإذا وجده كيف يعرف انه هو ذلك العبد فاما إذا قلنا بان هذه العلوم كانت حاصلة بالفعل والتفكر تذكر لها فلا جرم إذا وجدها لا بد وان يعرفها ( والجواب ) ان البرهان على حدوث النفس سيأتي ( وحل هذه الشبهة ) ان كل قضية فهي مركبة من موضوع ومحمول ويجب ان يكون الموضوع والمحمول متصورين وان لا يكون تصورهما مطلوبا بل يكون المطلوب هو ايقاع النسبة بينهما بالثبوت أو اللاثبوت فإذا أوقعت الفكرة تلك النسبة عرفنا ان المطلوب قد حصل ( وبالجملة ) فالمطلوب وان كان مجهولا من وجه الا انه معلوم من وجه آخر وهو كون اجزائه متصورة معلومة والمطلوب المجهول إذا كانت له علامة معلومة فإذا وجده الطالب وعرف تلك العلامة فلا بد وان يعرف انه هو الذي كان مطلوبا له كما أن العبد الآبق إذا كانت له علامة لا يشاركه فيها غيره فالعالم بتلك العلامة إذا وجده لا بد وان يعرفه فكذلك هاهنا *
( الطرف الثالث الكلام في المعقول * وفيه ثلاثة فصول )
الفصل الأول في أن حقائق الأشياء يمكن أن تكون معلومة للبشر
( ربما يجرى ) في الكتب ان الحقائق المركبة هي التي يمكن معرفتها لأجل امكان تعريفها باجزائها المقومة لها فاما البسائط فإنها لا تعقل حقائقها بل الغاية القصوى منها تعريفها بلوازمها ( مثل ان يقال ) النفس شيء محرك للبدن فالمعلوم